وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَيْسَتْ الصِّفَةُ غَيْرَ الْمَوْصُوفِ وَلَا بَعْضُ الْجُمْلَةِ غَيْرَهَا .
وَعَلَى الثَّانِي فَالصِّفَةُ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَبَعْضُ الْجُمْلَةِ غَيْرُهَا .
فَامْتَنَعَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ الْغَيْرِ عَلَى الصِّفَةِ نَفْياً أَوْ إثْبَاتاً ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن الإِجْمَالِ وَالتَّلْبِيسِ ؛ حَيْثُ صَارَ الجهمي يَقُولُ : الْقُرْآنُ هُوَ اللَّهُ أَوْ غَيْرُ اللَّهِ ، فَتَارَةً يُعَارِضُونَهُ بِعِلْمِهِ فَيَقُولُونَ : عِلْمُ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ أَوْ غَيْرُهُ ؛ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُثْبِتُ الْعِلْمَ ؛ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ نَفْيُهُ .
وَتَارَةً يُحِلُّونَ الشُّبْهَةَ وَيُثْبِتُونَ خَطَأَ الْإِطْلَاقَيْنِ : النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ لِمَا فِيهِ مِن التَّلْبِيسِ بَلْ يَسْتَفْصِلُ السَّائِلُ فَيُقَالُ لَهُ : إنْ أَرَدْت بِالْغَيْرِ مَا يُبَايِنُ الْمَوْصُوفَ فَالصِّفَةُ لَا تُبَايِنُهُ ؛ فَلَيْسَتْ غَيْرَهُ .
وَإِنْ أَرَدْت بِالْغَيْرِ مَا يُمْكِنُ فَهْمُ الْمَوْصُوفِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَهُوَ غَيْرُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 337
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٧