تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
يُقَالُ : لَا بَاطِلَ فِي الْوُجُودِ ؟ ثُمَّ يَجْعَلُ هَذَا ذَرِيعَةً إلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْجُودَ الَّذِي فِيهِ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ هُوَ عَيْنُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْحَقُّ وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَقِّ الْخَالِقِ وَالْحَقِّ الْمَخْلُوقِ ؟ فَتَدَبَّرْ كَيْفَ اشْتَمَلَ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى هَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ الْبَاطِلَتَيْنِ ؟ وَكَيْفَ اسْتَزَلُّوا عُقُولَ الضُّعَفَاءِ بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ ؟ وَقَالُوا : قَوْلُهُ " أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ " وَالْبَاطِلُ هُوَ الْمَعْدُومُ فَكُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ مَعْدُومٌ وَالْمَوْجُودُ لَيْسَ بِمَعْدُومِ . فَالْمَوْجُودُ لَيْسَ فِيهِ سَوِيٌّ وَإِنَّمَا السَّوِيُّ هُوَ الْعَدَمُ . فَإِنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ الْبَاطِلَتَيْنِ . إحْدَاهُمَا : قَوْلُهُمْ : إنَّ الْبَاطِلَ هُوَ الْمَعْدُومُ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَعْدُومُ بَاطِلٌ وَلَيْسَ كُلُّ مَوْجُودٍ بَاطِلاً بَلْ فِي الْمَوْجُودِ مَا هُوَ حَقٌّ وَفِيهِ مَا هُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ : وَهُوَ الْأَعْمَالُ الَّتِي لَا تَنْفَعُ وَالْأَخْبَارُ الَّتِي لَيْسَتْ بِصِدْقِ وَمَا يَنْدَرِجُ فِي هَذَيْنِ مِن المَقَاصِدِ وَالْعَقَائِدِ . الثَّانِيَةُ : لَوْ كَانَ لَا بَاطِلَ إلَّا الْمَعْدُومُ لَكَانَ الْمَوْجُودُ حَقّاً وَكُلٌّ مَوْجُودٌ . فَقَدْ يُسَمَّى حَقّاً مَعَ الْقَرِينَةِ الْمُفَسِّرَةِ بِاعْتِبَارِ وُجُودِهِ وَإِنْ كَانَ بَاطِلاً لِانْتِفَاءِ حَقِيقَتِهِ الَّتِي بِهَا جَازَ إطْلَاقُ الْحَقِّ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْحَقَّ حَقَّانِ : حَقٌّ خَالِقٌ وَحَقٌّ مَخْلُوقٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 420 | ابن تيمية