تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْ إلَّا الْأَوَّلَ : فَهُمْ فِي قُرْبِ الرَّبِّ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدِهِمَا : أَنَّهُ تَجَلِّيهِ وَظُهُورُهُ لَهُ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ دُنُوُّ الْعَبْدِ مِنْهُ وَاقْتِرَابُهُ الَّذِي هُوَ بِعَمَلِهِ وَحَرَكَتِهِ : وَلِلْقُرْبِ مَعْنًى آخَرَ : وَهُوَ التَّقَارُبُ بِمَعْنَى الْمُنَاسَبَةِ كَمَا يُقَالُ : هَذَا يُقَارِبُ هَذَا . وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . فَصْلٌ : وَأَمَّا مَا يُشْبِهُ الِاتِّحَادَ : فَإِنَّ الذَّاتَيْنِ الْمُتَمَيِّزَتَيْن لَا تَتَّحِدُ عَيْنُ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِ الْأُخْرَى وَلَا عَيْنُ صِفَتِهَا بِعَيْنِ صِفَتِهَا إلَّا إذَا اسْتَحَالَتَا بَعْدَ الِاتِّحَادِ إلَى ذَاتٍ ثَالِثَةٍ كَاتِّحَادِ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ فَإِنَّهُمَا بَعْدَ الِاتِّحَادِ شَيْءٌ ثَالِثٌ وَلَيْسَ مَاءً مَحْضاً وَلَا لَبَناً مَحْضاً . وَأَمَّا اتِّحَادُهُمَا وَبَقَاؤُهُمَا بَعْدَ الِاتِّحَادِ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ فَمُحَالٌ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّحِدَ بِخَلْقِهِ فَإِنَّ اسْتِحَالَتَهُ مُحَالٌ ؛ وَإِنَّمَا تَتَّحِدُ الْأَسْبَابُ وَالْأَحْكَامُ فِي الْعَيْنِ وَتَتَّحِدُ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ فِي النَّوْعِ - مِثْلَ الْمُتَحَارِبِينَ المتخالين الَّذِينَ صَارَ أَحَدُهُمَا يُحِبُّ عَيْنَ مَا يُحِبُّهُ الْآخَرُ وَيُبْغِضُ مَا يُبْغِضُهُ وَيَتَنَعَّمُ بِمَا يَتَنَعَّمُ بِهِ وَيَتَأَلَّمُ بِمَا يَتَأَلَّمُ بِهِ ؛ وَهَذَا فِيهِ مَرَاتِبُ وَدَرَجَاتٌ لَا تَنْضَبِطُ ؛ فَأَسْمَاؤُهُمَا وَصِفَاتُهُمَا صَارَتَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ .