مِثَالُك فِي عَيْنِي وذكراك فِي فَمِي * وَمَثْوَاك فِي قَلْبِي فَأَيْنَ تَغِيبُ ؟
وَهَذَا الْقَدْرُ يَقْوَى قُوَّةً عَظِيمَةً حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ بِالتَّجَلِّي وَالْكَشْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ وَيَحْصُلُ مَعَهُ الْقُرْبُ مِنْهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ { مَنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ شِبْراً تَقَرَّبْت إلَيْهِ ذِرَاعاً } .
لَكِنْ هَلْ فِي تَقَرُّبِ الْعَبْدِ إلَى اللَّهِ حَرَكَةٌ إلَى اللَّهِ أَوْ إلَى بَعْضِ الْأَمَاكِنِ ؟ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَحْصُلُ حَرَكَةُ بَدَنِ الْعَبْدِ إلَى بَعْضِ الْأَمْكِنَةِ الْمُشْرِفَةِ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَذِكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ كَالْحَجِّ إلَى بَيْتِهِ وَالْقَصْدِ إلَى مَسَاجِدِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ : { إنِّي ذَاهِبٌ إلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ } .
وَأَمَّا حَرَكَةُ رُوحِهِ إلَى مِثْلِ السَّمَوَاتِ وَغَيْرِهَا مِن الأَمْكِنَةِ : فَأَقَرَّ بِهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَنْكَرَهُ الصَّابِئَةُ الْفَلَاسِفَةُ الْمَشَّاؤُونَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ وَحَرَكَةُ رُوحِهِ أَوْ بَدَنِهِ إلَى اللَّهِ أَقَرَّ بِهَا أَهْلُ الْفِطْرَةِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَنْكَرَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ .
وَأَمَّا الْقُرْبُ مِن اللَّهِ إلَى عَبْدِهِ : هَلْ هُوَ تَابِعٌ لِتُقَرِّبْ الْعَبْدِ وَتَقْرِيبِهِ الَّذِي هُوَ عِلْمُهُ أَوْ عَمَلُهُ أَوْ هُنَاكَ قُرْبٌ آخَرُ مِن الرَّبِّ ؟ .
هَذَا فِيهِ كَلَامٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .