تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
مِن الآدَمِيِّينَ خَيْراً مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِنْ بَنِي جِنْسِهِ ؛ وَهَذَا تَبَايُنٌ عَظِيمٌ لَا يَحْصُلُ مِثْلُهُ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ . وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ مَنْ قَالَ : " مَا سَبَقَكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِفَضْلِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَكِنْ بِشَيْءِ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ " . وَهُوَ الْيَقِينُ وَالْإِيمَانُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وُزِنْت بِالْأُمَّةِ فَرَجَحْت ثُمَّ وُزِنَ أَبُو بَكْرٍ بِالْأُمَّةِ فَرَجَحَ ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ بِالْأُمَّةِ فَرَجَحَ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ الصِّدِّيقُ { أَيُّهَا النَّاسُ : سَلُوا اللَّهَ الْيَقِينَ وَالْعَافِيَةَ فَلَمْ يُعْطَ أَحَدٌ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْراً مِن العَافِيَةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَابْنُ مَاجَه وَقَالَ رَقَبَةُ بْنُ مِصْقَلَةٍ لِلشَّعْبِيِّ : " رَزَقَك اللَّهُ الْيَقِينَ الَّذِي لَا تَسْكُنُ النُّفُوسُ إلَّا إلَيْهِ وَلَا يُعْتَمَدُ فِي الدِّينِ إلَّا عَلَيْهِ " . وَفِي كِتَابِ الزُّهْدِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ [ سيار ، وحدثنا جعفر ، عن عمران القصير ] قَالَ { قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ أَيْنَ أَجِدُك ؟ قَالَ : يَا مُوسَى عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ أَجْلِي أَقْتَرِبُ إلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ شِبْراً ؛ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاحْتَرَقَتْ قُلُوبُهُمْ } . وَقَدْ يُتَوَسَّعُ فِي الْعِبَارَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى يُقَالَ : مَا فِي قَلْبِي إلَّا اللَّهُ مَا عِنْدِي إلَّا اللَّهُ كَمَا { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَمَا عَلِمْت أَنَّ عَبْدِي فُلَاناً مَرِضَ ؟ فَلَوْ عُدْته لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ } وَيُقَالُ :
سَاكِنٌ فِي الْقَلْبِ يَعْمُرُهُ * لَسْت أَنْسَاهُ فَأَذْكُرُهُ
وَيُقَالُ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 385 | ابن تيمية