تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أَنَّ الْأَعْيَانَ ثَابِتَةٌ فِي الْعَدَمِ غَنِيَّةٌ عَنْ اللَّهِ فِي أَنْفُسِهَا وَوُجُودُ الْحَقِّ هُوَ وُجُودُهَا وَالْخَالِقُ مُفْتَقِرٌ إلَى الْأَعْيَانِ فِي ظُهُورِ وُجُودِهِ بِهَا وَهَى مُفْتَقِرَةٌ إلَيْهِ فِي حُصُولِ وُجُودِهَا الَّذِي هُوَ نَفْسُ وُجُودِهِ . وَقَوْلُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ الْمَعْدُومُ شَيْءٌ وَقَوْلِ مَنْ يَقُولُ : وُجُودُ الْخَالِقِ هُوَ وُجُودُ الْمَخْلُوقِ وَيَقُولُ : فَالْوُجُودُ الْمَخْلُوقُ هُوَ الْوُجُودُ الْخَالِقُ وَالْوُجُودُ الْخَالِقُ هُوَ الْوُجُودُ الْمَخْلُوقُ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّعْيِينِ كَمَا يَقُولُ القونوي وَنَحْوُهُ فَيَقُولُونَ : إنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ لَا بِشَرْطِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ مُطْلَقاً إلَّا فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ فَمَا هُوَ كُلِّيٌّ فِي الْأَذْهَانِ لَا يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ إلَّا مُعَيَّناً وَإِنْ قِيلَ : إنَّ الْمُطْلَقَ جُزْءٌ مِن المُعَيَّنِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ الْخَالِقِ جُزْءاً مِنْ وُجُودِ الْمَخْلُوقِ وَالْجُزْءُ لَا يُبْدِعُ الْجَمِيعَ وَيَخْلُقُهُ فَلَا يَكُونُ الْخَالِقُ مَوْجُوداً . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إنَّ الْبَارِئَ هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ كَمَا يَقُولُ ابْنُ سِينَا وَأَتْبَاعُهُ فَقَوْلُهُ أَشَدُّ فَسَاداً . فَإِنَّ الْمُطْلَقَ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ ؛ فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ بِمُوَافَقَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ - الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ التَّعْطِيلُ - شَرٌّ مِنْ قَوْلِ الَّذِينَ يُشْبِهُونَ أَهْلَ الْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ . وَآخَرُونَ يَجْعَلُونَ الْوُجُودَ الْوَاجِبَ وَالْوُجُودَ الْمُمْكِنَ ) بِمَنْزِلَةِ الْمَادَّةِ