تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) قَوْلُ مُعَطِّلَةِ الْجَهْمِيَّة وَنُفَتْهُمْ وَهُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ . لَا هُوَ دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ وَلَا مُبَايِنَ لَهُ وَلَا محايث لَهُ ؛ فَيَنْفُونَ الْوَصْفَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَخْلُو مَوْجُودٌ عَنْ أَحَدِهِمَا كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ . ( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) قَوْلُ حُلُولِيَّةِ الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ يَقُولُونَ : إنَّهُ بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ النجارية - أَتْبَاعُ حُسَيْنٍ النَّجَّارِ - وَغَيْرُهُمْ مِن الجَهْمِيَّة وَهَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ بِالْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ : مَنْ جِنْسِ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ الْحُلُولَ أَغْلَبُ عَلَى عُبَّادِ الْجَهْمِيَّة وَصُوفِيَّتِهِمْ وَعَامَّتِهِمْ وَالنَّفْيُ وَالتَّعْطِيلُ أَغْلَبُ عَلَى نُظَّارِهِمْ وَمُتَكَلِّمِيهِمْ كَمَا قِيلَ : مُتَكَلِّمَةُ الْجَهْمِيَّة لَا يَعْبُدُونَ شَيْئاً وَمُتَصَوِّفَةُ الْجَهْمِيَّة يَعْبُدُونَ كُلَّ شَيْءٍ . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ تَتَضَمَّنُ الطَّلَبَ وَالْقَصْدَ وَالْإِرَادَةَ وَالْمَحَبَّةَ وَهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِمَعْدُومِ فَإِنَّ الْقَلْبَ يَطْلُبُ مَوْجُوداً فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ مَا فَوْقَ الْعَالَمِ : طَلَبَ مَا هُوَ فِيهِ . وَأَمَّا الْكَلَامُ وَالْعِلْمُ وَالنَّظَرُ : فَيَتَعَلَّقُ بِمَوْجُودِ وَمَعْدُومٍ فَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ يَصِفُونَ الرَّبَّ بِصِفَاتِ السَّلْبِ وَالنَّفْيِ - الَّتِي لَا يُوصَفُ بِهَا إلَّا الْمَعْدُومُ - لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ يُنَافِي عَدَمَ الْمَعْبُودِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَالْعِبَادَةِ فَإِنَّهُ يُنَافِي عَدَمَ الْمَعْبُودِ . وَلِهَذَا تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ - عِنْدَ نَظَرِهِ وَبَحْثِهِ - يَمِيلُ إلَى النَّفْيِ وَعِنْدَ عِبَادَتِهِ وَتَصَوُّفِهِ يَمِيلُ إلَى الْحُلُولِ ؛ وَإِذَا قِيلَ لَهُ هَذَا يُنَافِي ذَلِكَ قَالَ : هَذَا مُقْتَضًى