تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وَيُسَمِّيهَا ابْنُ عَقِيلٍ الْأَحْوَالَ . وَتَجَدُّدُ النِّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ مِن المُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ ؛ إذْ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ تَغَيُّراً وَلَا اسْتِحَالَةً . ( وَالثَّانِي ) أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى تَحَوُّلاً مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَمِنْ شَأْنٍ إلَى شَأْنٍ فَهُوَ مِثْلُ مَجِيئِهِ وَإِتْيَانِهِ وَنُزُولِهِ وَتَكْلِيمِهِ لِمُوسَى وَإِتْيَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ وَقَالَ بِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَهُوَ لَازِمٌ لِسَائِرِ الْفِرَقِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا نِزَاعَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فِي قَاعِدَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الصِّفَاتِ وَالْمَخْلُوقَاتِ وَالصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ . وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّة الِاتِّحَادِيَّةُ فَقَالُوا : وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَمَا كَانَ فِي الْأَزَلِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ قَالُوا : إذْ الْكَائِنَاتُ لَيْسَتْ غَيْرَهُ وَلَا سِوَاهُ فَلَيْسَ إلَّا هُوَ : فَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ لَا أَزَلاً وَلَا أَبَداً ؛ بَلْ هُوَ عَيْنُ الْمَوْجُودَاتِ وَنَفْسُ الْكَائِنَاتِ وَجَعَلُوا الْمَخْلُوقَاتِ الْمَصْنُوعَاتِ : هِيَ نَفْسُ الْخَالِقِ الْبَارِئِ الْمُصَوِّرِ . وَهُمْ دَائِماً يَهْذُونَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ : { وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ } وَهِيَ أَجَلُّ عِنْدَهُمْ مِنْ : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَمِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ لِمَا فِيهَا مِن الدَّلَالَةِ عَلَى الِاتِّحَادِ الَّذِي هُوَ إلْحَادُهُمْ وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِهِ وَمِنْ أَسْرَارِ مَعْرِفَتِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْهَا ؛ وَلَمْ يَرْوِهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا هِيَ شَيْءٌ مِنْ دَوَاوِينِ الْحَدِيثِ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 274 | ابن تيمية