تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وَمِنْهَا : الْكُفْرُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ إلَّا أُمُورٌ عَدَمِيَّةٌ فَإِذَا قُلْنَا : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } فَلَيْسَ الرَّبُّ عِنْدَهُ إلَّا نِسْبَةً إلَى الثُّبُوتِ . السَّادِسُ : أَنَّهُ قَالَ : فَاخْتَلَطَ الْأَمْرُ وَانْبَهَمَ أَوْ هُوَ عَلَى أَصْلِهِ الْفَاسِدِ مُخْتَلِطٌ مُنْبَهِمٌ وَعَلَى أَصْلِ الْهُدَى وَالْإِيمَانِ مُتَمَيِّزٌ مُتَبَيِّنٌ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ بِكِتَابِهِ الْحَقَّ مِن البَاطِلِ وَالْهُدَى مِن الضَّلَالِ . قَالَ : فَمِنَّا مَنْ جَهِلَ فِي عِلْمِهِ فَقَالَ : الْعَجْزُ عَنْ دَرْكِ الْإِدْرَاكِ إدْرَاكٌ وَهَذَا الْكَلَامُ مَشْهُورٌ عِنْدَهُمْ نِسْبَتُهُ إلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَجَعَلَهُ جَاهِلاً وَإِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا هُوَ مَأْثُورٌ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِن النُّقُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الشُّكْرِ نَحْواً مِنْ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ غَيْرَ مُسَمًّى وَإِنَّمَا يُرْسَلُ عَنْهُ إرْسَالاً مِنْ جِهَةِ مَنْ يَكْثُرُ الْخَطَأُ فِي مَرَاسِيلِهِمْ . كَمَا يَحْكُونَ عَنْ { عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ إذَا تَخَاطَبَا كُنْت كَالزِّنْجِيِّ بَيْنَهُمَا } . وَهَذَا أَيْضاً كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قَالَ : { خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إنَّ عَبْداً خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : بَلْ نَفْدِيك بِأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا } أَوْ كَمَا قَالَ . فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ : عَجَباً لِهَذَا الشَّيْخِ يَبْكِي أَنْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 216 | ابن تيمية