تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ : أَنَّ هَذَا هُوَ أَكْمَلُ الْوُجُوهِ وَأَصْلَحُهَا فَعِلْمُهُ بِأَنَّهُ لَا أَكْمَلَ مِنْ هَذَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُرِيدَ مَا لَيْسَ أَكْمَلَ بِحِكْمَتِهِ فَيَجْعَلُونَ الْمَانِعَ أَمْراً يَعُودُ إلَى نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ ؛ حَتَّى لَا يَجْعَلُونَهُ مَمْنُوعاً مِنْ غَيْرِهِ . فَأَيْنَ مَنْ لَا يَجْعَلُ لَهُ مَانِعاً مَنْ غَيْرِهِ وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ مِمَّنْ يَجْعَلُهُ مَمْنُوعاً مَصْدُوداً ؟ وَأَيْنَ مَنْ يَجْعَلُهُ عَالِماً بِنَفْسِهِ مِمَّنْ يَجْعَلُهُ مُسْتَفِيداً لِلْعِلْمِ مَنْ غَيْرِهِ ؟ وَمِمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ ؟ هَذَا مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ قَالَ : لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ مِن الصِّنْفِ الَّذِي جَعَلَهُ أَعْلَى أَهْلِ اللَّهِ مَنْ يَكُونُ فِي عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ عِلْمِ اللَّهِ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ إذَا كَشَفَ لَهُ عَنْ أَحْوَالِ الْأَعْيَانِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ فَيَعْلَمُهَا مِنْ حَيْثُ عَلِمَهَا اللَّهُ إلَّا أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ عِنَايَةٌ مِن اللَّهِ سَبَقَتْ لَهُ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَحْوَالِ عَيْنِهِ . يَعْرِفُهَا صَاحِبُ هَذَا الْكَشْفِ إذَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَعَلَ عِلْمَهُ وَعِلْمَ اللَّهِ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ . الرَّابِعُ : أَنَّهُ جَعَلَ اللَّهَ عَالِماً بِهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً وَاتَّبَعَ الْمُتَشَابِهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : حَتَّى نَعْلَمَ وَزَعَمَ أَنَّهَا كَلِمَةٌ مُحَقَّقَةُ الْمَعْنَى بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ الْفَاسِدِ أَنَّ وُجُودَ الْعَبْدِ هُوَ عَيْنُ وُجُودِ الرَّبِّ فَكُلُّ مَخْلُوقٍ عَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فَهُوَ اللَّهُ عَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ . وَهَذَا الْكُفْرُ مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ كَافِرٌ فَإِنَّ غَايَةَ الْمُكَذِّبِ بِقَدَرِ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ : إنَّ اللَّهَ عَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ عَالِماً ؛ أَمَّا أَنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ مَا تَجَدَّدَ لِمَخْلُوقِ مِن العِلْمِ فَإِنَّمَا تَجَدَّدَ