تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وَظُهُورُ أَحْكَامِهَا فَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ فِي الْأَعْيَانِ : حَصَلَتْ النِّسْبَةُ الَّتِي بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْأَعْيَانِ - وَهِيَ الْأَسْمَاءُ - وَظَهَرَتْ أَحْكَامُهَا - وَهِيَ الْأَعْيَانُ - وَوُجُودُ هَذِهِ الْأَعْيَانِ هُوَ الْحَقُّ ؛ فَلِهَذَا قَالَ وَلَيْسَتْ سِوَى عَيْنِهِ فَاخْتَلَطَ الْأَمْرُ وَانْبَهَمَ . فَتَدَبَّرْ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ وَمَا يُنَاسِبُهُ ؛ لِتَعْلَمَ مَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ ذَاتِ الْحَقِّ وَأَسْمَائِهِ وَأَنَّ ذَاتَ الْحَقِّ عِنْدَهُ هِيَ نَفْسُ وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَسْمَاءَهُ هِيَ النِّسَبُ الَّتِي بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْأَعْيَانِ وَأَحْكَامُهَا هِيَ الْأَعْيَانُ لِتَعْلَمَ كَيْفَ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْجُحُودِ لِلَّهِ وَلِأَسْمَائِهِ وَلِصِفَاتِهِ وَخَلْقِهِ وَأَمْرِهِ وَعَلَى الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ ؟ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ غَايَةُ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ ؛ الْآيَاتُ الْمَخْلُوقَةُ وَالْآيَاتُ الْمَتْلُوَّةُ فَإِنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ اسْماً وَلَا آيَةً إذْ لَيْسَ إلَّا وُجُوداً وَاحِداً ؛ وَذَاكَ لَيْسَ هُوَ اسْماً وَلَا آيَةً وَالْأَعْيَانُ الثَّابِتَةُ لَيْسَتْ هِيَ أَسْمَاءَهُ وَلَا آيَاتِهِ ؛ وَلَمَّا أَثْبَتَ شَيْئَيْنِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالْوُجُودِ وَالثُّبُوتِ - وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ - اخْتَلَطَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ وَانْبَهَمَ . وَهَذَا حَقِيقَةُ قَوْلِهِ : وَسِرُّ مَذْهَبِهِ ؛ الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ بِهِ أَعْلَمُ الْعَالَمِ بِاَللَّهِ وَأَنَّهُ تَقَدَّمَ بِذَلِكَ عَلَى الصِّدِّيقِ الَّذِي جَهِلَ فَقَالَ : الْعَجْزُ عَنْ دَرْكِ الْإِدْرَاكِ إدْرَاكٌ ؛ وَتَقَدُّم بِهِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ مَا عَلِمُوا ذَلِكَ إلَّا مِنْ مِشْكَاتِهِ وَفِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ مَا يَطُولُ عَدُّهَا : مِنْهَا : الْكُفْرُ بِذَاتِ اللَّهِ إذْ لَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا وُجُودُ الْمَخْلُوقِ .