تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وَالثَّانِي ذَوَاتُهَا أَوْ جَعَلَ لَهَا حَقِيقَةً مُطْلَقَةً مَوْجُودَةً زَائِدَةً عَلَى عَيْنِهَا الْمَوْجُودَةِ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطاً قَوِيّاً وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَا يَأْخُذُهُ مِن العَقْلِ مِن المَعَانِي الْمُجَرَّدَةِ الْمُطْلَقَةِ عَنْ التَّعْيِينِ وَمِن المَاهِيَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ مُتَصَوَّرَاتِ الْعَقْلِ وَمُقَدَّرَاتِهِ أَوْسَعُ مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ حَاصِلٌ بِذَاتِهِ كَمَا يُتَصَوَّرُ الْمَعْدُومَاتُ وَالْمُمْتَنِعَاتُ وَالْمَشْرُوطَاتُ وَيُقَدَّرُ مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَلْبَتَّةَ مِمَّا يُمْكِنُ أَوْ لَا يُمْكِنُ وَيَأْخُذُ مِن المُعَيَّنَاتِ صِفَاتٍ مُطْلَقَةً فِيهِ وَمِن المَوْجُودَاتِ ذَوَاتٌ مُتَصَوَّرَةٌ فِيهِ . لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَشَدُّ جَهْلاً وَكُفْراً بِاَللَّهِ تَعَالَى ؛ فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَظَاهِرِ وَالظَّاهِرِ وَلَا يَجْعَلُ الْكَثْرَةَ وَالتَّفْرِقَةَ إلَّا فِي ذِهْنِ الْإِنْسَانِ لَمَّا كَانَ مَحْجُوباً عَنْ شُهُودِ الْحَقِيقَةِ فَلَمَّا انْكَشَفَ غِطَاؤُهُ عَايَنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَيْرٌ وَأَنَّ الرَّائِيَ عَيْنُ الْمَرْئِيِّ وَالشَّاهِدَ عَيْنُ الْمَشْهُودِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 170 | ابن تيمية