تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْحُلُولِ فِي الْأَوْلِيَاءِ وَمَنْ يَعْتَقِدُونَ فِي الْوِلَايَةِ أَوْ فِي بَعْضِهِمْ : كَالْحَلَّاجِ وَيُونُسَ وَالْحَاكِمِ وَنَحْوِ هَؤُلَاءِ . وَالثَّانِي : هُوَ الِاتِّحَادُ الْخَاصُّ وَهُوَ قَوْلُ يَعْقُوبِيَّةِ النَّصَارَى وَهُمْ أَخْبَثُ قَوْلاً وَهُمْ السُّودَانُ وَالْقِبْطُ يَقُولُونَ : إنَّ اللَّاهُوتَ وَالنَّاسُوتَ اخْتَلَطَا وَامْتَزَجَا كَاخْتِلَاطِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ وَافَقَ هَؤُلَاءِ مِنْ غَالِيَةِ . الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ . وَالثَّالِثُ : هُوَ الْحُلُولُ الْعَامُّ وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ عَنْ طَائِفَةٍ مِن الجَهْمِيَّة الْمُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ قَوْلُ غَالِبِ مُتَعَبِّدَةِ الْجَهْمِيَّة ؛ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إنَّ اللَّهَ بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ ؛ وَيَتَمَسَّكُونَ بِمُتَشَابِهِ مِن القُرْآنِ كَقَوْلِهِ : { وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ } وَقَوْلِهِ : { وَهُوَ مَعَكُمْ } وَالرَّدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ كَثِيرٌ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ . الرَّابِعُ : الِاتِّحَادُ الْعَامُّ وَهُوَ قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ عَيْنُ وُجُودِ الْكَائِنَاتِ وَهَؤُلَاءِ أَكْفَرُ مِن اليَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ وَجْهَيْنِ : مِنْ جِهَةِ أَنَّ أُولَئِكَ قَالُوا إنَّ الرَّبَّ يَتَّحِدُ بِعَبْدِهِ الَّذِي قَرَّبَهُ وَاصْطَفَاهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونَا مُتَّحِدَيْنِ وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : مَا زَالَ الرَّبُّ هُوَ الْعَبْدُ وَغَيْرُهُ مِن المَخْلُوقَاتِ لَيْسَ هُوَ غَيْرَهُ . وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ أَنَّ أُولَئِكَ خَصُّوا ذَلِكَ بِمَنْ عَظَّمُوهُ كَالْمَسِيحِ وَهَؤُلَاءِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 172 | ابن تيمية