تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ الْوُجُودُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ وَيَقُولُونَ الْمَاهِيَّاتُ غَيْرُ مَجْعُولَةٍ وَيَقُولُونَ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ زَائِدٌ عَلَى مَاهِيَّتِهِ وَمِن المُتَفَلْسِفَةِ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ فَيَقُولُ : الْوُجُودُ الْوَاجِبُ عَيْنُ الْمَاهِيَّةِ . وَأَمَّا الْوُجُودُ الْمُمْكِنُ فَهُوَ زَائِدٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ . وَشُبْهَةُ هَؤُلَاءِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْلَمُ مَاهِيَّةَ الشَّيْءِ وَلَا يَعْلَمُ وُجُودَهُ وَأَنَّ الْوُجُودَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْمَوْجُودَاتِ وَمَاهِيَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مُخْتَصَّةٌ بِهِ . وَمَنْ تَدَبَّرَ تَبَيَّنَ لَهُ حَقِيقَةُ الْأَمْرِ فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَ الْوُجُودِ الْعِلْمِيِّ وَالْعَيْنِيِّ ؛ وَهَذَا الْفَرْقُ ثَابِتٌ فِي الْوُجُودِ وَالْعَيْنِ وَالثُّبُوتِ وَالْمَاهِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَثُبُوتُ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي الْعِلْمِ وَالْكِتَابِ وَالْكَلَامِ : لَيْسَ هُوَ ثُبُوتُهَا فِي الْخَارِجِ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ ثُبُوتُ حَقِيقَتِهَا وَمَاهِيَّتِهَا الَّتِي هِيَ هِيَ فَالْإِنْسَانُ إذَا تَصَوَّرَ مَاهِيَّةً فَقَدْ عَلِمَ وُجُودَهَا الذِّهْنِيَّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْوُجُودُ الْحَقِيقِيُّ الْخَارِجِيُّ . فَقَوْلُ الْقَائِلِ : قَدْ تَصَوَّرْت حَقِيقَةَ الشَّيْءِ وَعَيْنَهُ وَنَفْسَهُ وَمَاهِيَّتَهُ وَمَا عَلِمْت وُجُودَهُ أَوْ حَصَلَ وُجُودُهُ الْعِلْمِيُّ وَمَا حَصَلَ وُجُودُهُ الْعَيْنِيُّ الْحَقِيقِيُّ وَلَمْ يُعْلَمْ مَاهِيَّتُهُ الْحَقِيقِيَّةُ وَلَا عَيْنُهُ الْحَقِيقِيَّةُ وَلَا نَفْسُهُ الْحَقِيقِيَّةُ الْخَارِجِيَّةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَفْظِ وُجُودِهِ وَلَفْظِ مَاهِيَّتِه ؛ إلَّا أَنَّ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ قَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الذِّهْنِيِّ وَالْآخَرُ عَنْ الْخَارِجِيِّ فَجَاءَ الْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَحَلِّ لَا مِنْ جِهَةِ الْمَاهِيَّةِ وَالْوُجُودِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ الْوُجُودَ مُشْتَرِكٌ وَالْحَقِيقَةَ لَا اشْتِرَاكَ فِيهَا - فَالْقَوْلُ فِيهِ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْوُجُودَ الْمُعَيَّنَ الْمَوْجُودَ فِي الْخَارِجِ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ كَمَا أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُعَيَّنَةَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْخَارِجِ لَا اشْتِرَاكَ فِيهَا ؛ وَإِنَّمَا الْعِلْمُ يُدْرِكُ الْمَوْجُودَ الْمُشْتَرِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 157 | ابن تيمية