تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
- وَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا مِنْ أَعْظَمِ الْكُفْرِ - لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ عَيْنَ الْمَخْلُوقَاتِ هِيَ جُزْءُ الْخَالِقِ وَلَا أَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمَخْلُوقُ وَلَا الْحَقُّ الْمُنَزَّهُ هُوَ الْخَلْقُ الْمُشَبَّهُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إنَّ الْمُشْرِكِينَ لَوْ تَرَكُوا عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ لَجَهِلُوا مِن الحَقِّ : بِقَدْرِ مَا تَرَكُوا مِنْهَا : هُوَ مِن الكُفْرِ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَإِنَّ أَهْلَ الْمِلَلِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الرُّسُلَ جَمِيعَهُمْ نُهُوا عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَكَفَّرُوا مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَكُلِّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } . وَقَالَ الْخَلِيلُ : { أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } { أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ } { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } وَقَالَ الْخَلِيلُ : { لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } { إلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } وَقَالَ الْخَلِيلُ - وَهُوَ إمَامُ الْحُنَفَاءِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَعْظِيمِهِ لِقَوْلِهِ - { يَا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } { إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } . وَهَذَا أَكْثَرُ وَأَظْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْمِلَلِ مِنْ . الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى - فَضْلاً عَنْ الْمُسْلِمِينَ - مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِنَصِّ خَاصٍّ فَمَنْ قَالَ : إنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ لَوْ تَرَكُوهُمْ لَجَهِلُوا مِن الحَقِّ بِقَدْرِ مَا تَرَكُوا مِنْ هَؤُلَاءِ فَهُوَ أَكْفَرُ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 128 | ابن تيمية