القرآن بأن تتلوه حق تلاوته ، وتتبع أو امره ، وتنتهي عما نهي فيه عنه . ( إنك على
صراط مستقيم ) أي على دين حق وصواب ، وهو دين الاسلام ( وإنه لذكر لك
ولقومك ) أي وإن القرآن الذي أوحي إليك ، لشرف لك ولقومك من قريش ، عن ابن
عباس والسدي . وقيل : لقومك أي للعرب لأن القرآن نزل بلغتهم ، ثم يختص بذلك
الشرف الأخص من العرب ، حتى يكون الشرف لقريش أكثر من غيرهم ، ثم لبني
هاشم أكثر مما يكون لقريش . ( وسوف تسئلون ) عن شكر ما جعله الله لكم من
الشرف ، عن الكلبي والزجاج وغيرهما . وقيل : تسألون عن القرآن ، وعما يلزمكم
من القيام بحقه . ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ) معناه : سل مؤمني أهل
الكتاب الذين أرسلنا إليهم الرسل ، هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد ؟ وهو قول أكثر
المفسرين والتقدير : سل أمم من أرسلنا ، أو أتباع من أرسلنا فحذف المضاف ، وأقام
المضاف إليه مقامه . وقيل : إن المراد سل أهل الكتابين التوراة والإنجيل ، وإن كانوا
كفارا ، فإن الحجة تقوم بتواتر خبرهم ، والخطاب وإن توجه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
فالمراد به الأمة أي : سلوا من ذكرنا . ( أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) أي :
هل جعلنا فيما مضى معبودا سوى الله يعبده قوم ، فإنهم يقولون : إنا لم نأمرهم
بذلك ، ولا تعبدناهم . وقيل : معناه وسل الأنبياء وهم الذين جمعوا له ليلة
الإسراء ، وكانوا تسعين نبيا ، منهم موسى وعيسى ، ولم يسألهم صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه كان
أعلم بالله منهم ، عن الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد . * ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول
رب العالمين [ 46 ] * فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون [ 47 ] * وما نريهم من أية إلا
هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون [ 48 ] * وقالوا يا أيه
الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون [ 49 ] * فلما كشفنا عنهم العذاب
إذا هم ينكثون [ 50 ] * ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر
وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون [ 51 ] * أم أنا خير من هذا الذي هو مهين
ولا يكاد يبين [ 52 ] * فلو لا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة
تفسير مجمع البيان — صفحة 84
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٤