على التوحيد ، والباقون : ( كبائر الإثم ) على الجمع .
الحجة : حجة الجمع قوله : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ) ، ومن قال
( كبير ) فأفرد جاز أن يريد به الجمع ، كقوله : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) .
وفي الحديث : ( منعت العراق درهمها وقفيزها ) .
الاعراب : ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) : يجوز أن يكون ( هم ) تأكيدا
للضمير في ( غضبوا ) و ( يغفرون ) : جواب إذا . ويجوز أن يكون ( هم ) ابتداء .
و ( يغفرون ) خبره . وكذا ( هم ينتصرون ) . وإن شئت كان ( هم ) وصفا للمنصوب
قبله . وإن شئت كان مبتدأ . وقياس قول سيبويه أن يرتفع ( هم ) بفعل مضمر دل عليه
( هم ينتصرون ) .
المعنى : ثم خاطب سبحانه من تقدم وصفهم فقال : ( فما أوتيتم من شئ )
أي : الذي أعطيتموه من شئ من الأموال ( فمتاع الحياة الدنيا ) أي : فهو متاع
الحياة الدنيا تتمتعون به أياما ، ثم تموتون ، فيبقى عنكم ، أو يهلك المال قبل
موتكم . ( وما عند الله ) من الثواب والنعيم ، وما أعده للجزاء على الطاعة ( خير
وأبقى ) من هذه المنافع القليلة ( للذين آمنوا ) أي : صدقوا بتوحيد الله ، وبما يجب
التصديق به ( وعلى ربهم يتوكلون ) والتوكل على الله : تفويض الأمور إليه باعتقاد
أنها جارية من قبله على أحسن التدبير ، مع الفزع إليه بالدعاء من كل ما ينوب .
( والذين يجتنبون كبائر الإثم ) يجوز أن يكون موضع ( الذين ) جرا عطفا على
قوله : ( للذين آمنوا ) فيكون المعنى : وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين المتوكلين
على ربهم ، المجتنبين كبائر الإثم . ( والفواحش ) ويجوز أن يكون في موضع رفع
بالابتداء . ويكون الخبر محذوفا ، فيكون المعنى : والذين يجتنبون الكبائر ،
والفواحش . ( وإذا ما غضبوا ) مما يفعل بهم من الظلم ( هم يغفرون ) ويتجاوزون
عنه ، لهم مثل ذلك . والفواحش : جمع فاحشة ، وهي أقبح القبيح . والمغفرة في
الآية ، المراد بها ما يتعلق بالإساءة إلى نفوسهم ، فمتى عفوا عنها كانوا ممدوحين .
فأما ما يتعلق بحقوق الله ، وواجبات حدوده ، فليس للإمام تركها ، ولا العفو عنها ،
ولا يجوز له العفو عن المرتد ، وعمن جرى مجراه .
ثم زاد سبحانه في صفاتهم فقال : ( والذين استجابوا لربهم ) أي : أجابوه فيما
تفسير مجمع البيان — صفحة 56
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٦