الظلم إلى المظلوم ، أي بعد أن ظلم وتعدي عليه ، فأخذ لنفسه بحقه ، فالمنتصرون
ما عليهم من إثم وعقوبة وذم . ومثله في إضافة المصدر إلى المفعول قوله ( من دعاء
الخير ) . ( إنما السبيل ) أي الإثم والعقاب ( على الذين يظلمون الناس ) ابتدأ :
( ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ) أي موجع ( ولمن صبر ) أي
تحمل المشقة في رضاء الله ( وغفر ) فلم ينتصر ف ( إن ذلك ) الصبر والتجاوز ( لمن
عزم الأمور ) أي من ثابت الأمور التي أمر الله تعالى بها ، فلم تنسخ . وقيل : عزم
الأمور هو الأخذ بأعلاها في باب نيل الثواب والأجر .
( ومن يضلل الله ) أي ومن يضلله الله عن رحمته وجنته ( فما له من ولي ) أي
معين ( من بعده ) أي : سواه . وقيل : من عذبه الله عقوبة له على عناده وجحوده ،
فما له من ولي يلي أمره ، ويدفع عذاب الله عنه . ( وترى الظالمين لما رأوا
العذاب ) أي : ترى الظالمين يا محمد إذا شاهدوا عذاب النار ( يقولون هل إلى
مرد ) أي : رجوع ورد إلى دار الدنيا ( من سبيل ) تمنيا منهم لذلك .
( وتراهم ) يا محمد ( يعرضون عليها ) أي على النار قبل دخولهم النار .
( خاشعين من الذل ) أي ساكنين متواضعين في حال العرض ( ينظرون من طرف
خفي ) أي خفي النظر لما عليهم من الهوان ، يسارقون النظر إلى النار ، خوفا منها ،
وذلة في نفوسهم ، عن الحسن وقتادة . وقيل : خفي ذليل عن ابن عباس ومجاهد .
وقيل : من عين لا تفتح كلها ، وإنما نظروا ببعضها إلى النار ( 1 ) .
( وقال الذين آمنوا ) لما رأوا عظيم ما نزل بالظالمين ( إن الخاسرين ) في
الحقيقة هم ( الذين خسروا أنفسهم ) بأن فوتوها الانتفاع بنعيم الجنة ( وأهليهم ) أي
وأولادهم وأزواجهم وأقاربهم ، لا ينتفعون بهم . ( يوم القيامة ) لما حيل بينهم
وبينهم . وقيل : وأهليهم من الحور العين في الجنة لو آمنوا ( ألا إن الظالمين في
عذاب مقيم ) هذا من قول الله تعالى . والمقيم : الدائم الذي لا زوال له . * ( وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من
سبيل [ 46 ] * استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم
هامش
( 1 ) في المخطوطة بزيادة ( خوفا منها ) .