شئت جعلته خبر مبتدأ محذوف . ومن نصب ، فلأن قبله شرط وجزاء ، وكل واحد
منهما غير واجب . تقول في الشرط : إن تأتني وتعطيني أكرمك ، فتنصب تعطيني ،
وتقديره : إن يكن إتيان منك وإعطاء أكرمك . فالنصب بعد الشرط إذا عطفت عليه
بالفاء أمثل من النصب بالفاء بعد جزاء الشرط . فأما قوله :
ومن لا يقدم رجله مطمئنة ، * فيثبتها في مستوى الأرض يزلق
فالنصب فيه حسن لمكان النفي . فأما العطف على الشرط نحو : إن تأتني
وتكرمني فأكرمك ، فالذي يختار سيبويه النصب في العطف على جزاء ( 1 ) الشرط ،
فيختار ( ويعلم الذين يجادلون ) إذا لم يقطعه من الأول فيرفعه ، ويزعم أن المعطوف
على جزاء الشرط شبيه بقوله : ( وألحق بالحجاز فأستريحا ) ( 2 ) قال : إلا أن من ينصب
في العطف على جزاء الشرط أمثل من ذلك ، لأنه ليس يوقع فعلا إلا بأن يكون من
غيره فعل ، فصار بمنزلة غير الواجب . وزعم سيبويه أن بعضهم قرأ ( يحاسبكم به الله
فيغفر لمن يشاء ) بالنصب . وأنشد للأعشى في نصب ما عطف بالفاء على الجزاء :
ومن يغترب عن أهله ، لم يزل يرى مصارع مظلوم ، مجرا ، ومسحبا
وتدفن منة الصالحات ، وإن يسئ يكن ما أساء النار في رأس كبكبا ( 3 )
فهذا حجة لمن قرأ ( ويعلم ) .
اللغة : الأعلام . الجبال واحدها علم . قالت الخنساء :
وإن صخرا لتأتم الهداة به ، كأنه علم في رأسه نار
فيظللن أي : يدمن ويقمن . يقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا . والرواكد :
الثوابت . والإيباق . الإهلاك والإتلاف . ووبق الرجل يبق ، ووبق يوبق إذا هلك .
والمحيص : المعدل والملجأ .
هامش
( 1 ) وفي نسخة : العطف على الشرط .
( 2 ) أوله ، سأترك ناقتي لبني تميم وهو لمغيرة بن حنين .
( 3 ) مجرا ومسحبا بمعنى . وكبكب : جبل . مقصوده أن من بعد عن أهله يصير مظلوما ، ولم يزل
يرى مصارعه في كل مكان ، فإن عمل صالحا دفنوه ، وإن عمل شهرا شهروه به كالنار على جبل
كبكب ، وفي جميع النسخ : ( وتدفن ) مع أن الغرض من الاستشهاد أن يكون فتدفن ، ليكون
من العطف على الجزاء بالفاء ، وقيل كوكبا بدل كبكبا .