آخر الحشر ، وكل الله به سبعين ألف ملك ، يصلون عليه حتى يمسي ، فإن مات في
ذلك اليوم مات شهيدا ، ومن قاله حين يمسي كان بتلك المنزلة ) . وعن أبي هريرة
قال : سالت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اسم الله الأعظم ، فقال : ( عليك بآخر
سورة الحشر ، وأكثر قراءتها ) . فأعدت عليه فأعاد علي . وعن أبي أمامة ، عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال . ( من قرأ خواتيم الحشر ، من ليل أو نهار ، فقبض في ذلك اليوم أو
الليلة ، فقد أوجبت له الجنة ) وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من قرأ لو أنزلنا هذا
القرآن إلى آخرها ، فمات من ليلته ، مات شهيدا ) .
اللغة : التصدع : التفرق بعد التلاؤم ، ومثله التفطر . يقال : صدعه يصدعه
صدعا ، ومنه الصداع في الرأس . والقدوس : المعظم بتطهير صفاته من أن تدخلها
صفة نقص . قال ابن جني : ذكر سيبويه في الصفة السبوح والقدوس ، بالضم
والفتح . وإنما باب الفعول الاسم كشبوط ، وسمور ، وتنور ، وسفود . والمهيمن :
أصله مئيمن على مفيعل من الأمانة ، فقلبت الهمزة هاء ، فخم اللفظ بها ، لتفخيم
المعنى .
المعنى : ثم عظم سبحانه حال القرآن فقال : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل
لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) تقديره لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن ،
ويشعر به مع غلظه وجفاء طبعه ، وكبر جسمه ، لخشع لمنزله ، وتصدع من خشية
الله ، تعظيما لشأنه ، فالإنسان أحق بهذا لو عقل الأحكام التي فيه . وقيل : معناه لو
كان الكلام ببلاغته ، يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه . وقيل : إن المراد به ما
يقتضيه الظاهر بدلالة قوله : ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) وهذا وصف للكافر
بالقسوة ، حيث لم يلن قلبه لمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشع . ويدل
على أن هذا تمثيل قوله : ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) أي
ليتفكروا ويعتبروا . ثم أخبر سبحانه بربوبيته وعظمته فقال : ( هو الله الذي لا إله إلا
هو ) أي هو المستحق للعبادة الذي لا تحق العبادة إلا له ( عالم الغيب والشهادة ) أي
عالم بما يشاهده العباد ، وعالم بما يغيب عنهم علمه . وقيل : عالم الغيب معناه :
عالم بما لا يقع عليه الحس ، من المعدوم والموجود الذي لا يدرك مما هو غائب عن
الحواس ، كأفعال القلوب وغيرها ، والشهادة أي : عالم بما يصح عليه الإدراك
بالحواس . وقيل : معناه عالم السر والعلانية ، عن الحسن ، وفي هذا وصفه سبحانه
تفسير مجمع البيان — صفحة 440
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٤٠