إلى شئ عليه قبل ، وقد سميت الآخرة معادا ، ولم يكن فيها أحد . ثم صار إليها .
وقال الأخفش : تقدير الآية : والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ، لما قالوا .
ثم يعودون إلى نسائهم أي : فعليهم تحرير رقبة لما نطقوا به ، من ذكر التحريم .
والتقديم والتأخير كثير في التنزيل .
وأما ما ذهب إليه أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهو أن المراد بالعود إرادة
الوطء ، ونقض القول الذي قاله ، فإن الوطء لا يجوز له إلا بعد الكفارة ، ولا يبطل
حكم قوله الأول إلا بعد الكفارة ( فتحرير رقبة ) أي فعليهم تحرير رقبة ( من قبل أن
يتماسا ) أي من قبل أن يجامعها فيتماسا . والتحرير هو أن يجعل الرقبة المملوكة حرة
بالعتق ، بأن يقول المالك لمن يملكه : أنت حر .
( ذلكم توعظون به ) أي ذلكم التغليظ في الكفارة توعظون به أي : إن غلظ
الكفارة وعظ لكم حتى تتركوا الظهار ، قاله الزجاج . ( والله بما تعملون خبير ) أي
عليم باعمالكم ، فلا تدعوا ما وعظكم به من الكفارة قبل الوطء ، فيعاقبكم عليه .
( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ) أي : فمن لم يجد الرقبة ،
فعليه صيام شهرين متتابعين قبل الجماع ، والتتابع عند أكثر الفقهاء أن يوالي بين أيام
الشهرين الهلاليين ، أو يصوم ستين يوما . وقال أصحابنا : إنه إذا صام شهرا ، ومن
الثاني شيئا ، ولو يوما واحدا ، ثم أفطر لغير عذر ، فقد أخطأ ، إلا أنه يبني عليه ، ولا
يلزمه الاستئناف . وإن أفطر قبل ذلك ، استأنف . ومتى بدأ بالصوم وصام بعض
ذلك ، ثم وجد الرقبة ، لا يلزمه الرجوع إليها ، وإن رجع كان أفضل . وقال قوم : إنه
يلزمه الرجوع إلى العتق .
وقوله ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) أي فمن لم يطق الصوم لعلة أر
كبر ، فإطعام ستين مسكينا ، فعليه إطعام ستين فقيرا ، لكل مسكين نصف صاع ،
عند أصحابنا . فإن لم يقدر فمد . ( ذلك ) أي افترض ذلك الذي وصفناه ( لتؤمنوا
بالله ورسوله ) أي لتصدقوا بما أتى به الرسول ، وتصدقوا بأن الله أمر به . ( وتلك
حدود الله ) يعني ما وصفه من الكفارات في الظهار أي هي شرائع الله وأحكامه
( وللكافرين عذاب أليم ) أي وللجاحدين المتعدين حدود الله ، عذاب مؤلم في
الآخرة .
( إن الذين يحادون الله ورسوله ) أي يخالفون أمر الله ، ويعادون رسوله
تفسير مجمع البيان — صفحة 411
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١١