أنزلنا آيات بينت وللكافرين عذاب مهين ( 5 ) ) .
القراءة : قرأ عاصم : ( يظاهرون ) بضم الياء ، وتخفيف الظاء . وقرأ أهل
البصرة ، وابن كثير : ( يظهرون ) بتشديد الظاء والهاء ، وفتح الياء . وقرأ الباقون :
( يظاهرون ) بفتح الياء ، وتشديد الظاء . وروي عن بعضهم : ( ما هن أمهاتهم )
برفع التاء .
الحجة : قال أبو علي : ظاهر من امرأته وظهر : مثل ضاعف وضعف . وتدخل
التاء على كل واحد منهما ، فيصير تظاهر وتظهر ، ويدخل حرف المضارعة فيصير
يتظاهر ويتظهر . ثم تدغم الطاء في الظاء لمقاربتها لها ، فتصير يظاهر ويظهر ، بفتح
الياء التي هي حرف المضارعة ، لأنها للمطاوعة ، كما تفتحها في يتدحرج الذي هو
مطاوع دحرجته . فتدحرج . ووجه الرفع في قوله ( ما هن أمهاتهم ) أنه لغة بني
تميم . قال سيبويه : وهو أقيس الوجهين ، وذلك أن النفي كالاستفهام ، فكما لا يغير
الاستفهام الكلام ، عما كان عليه في الواجب ، ينبغي أن لا يغيره النفي عما كان عليه
في الواجب . ووجه النصب أنه لغة أهل الحجاز ، والأخذ بلغتهم في القرآن أولى ،
وعليها جاء : ( ما هذا بشرا ) .
اللغة : الاشتكاء : إظهار ما بالإنسان من مكروه . والشكاية : إظهار ما يصنعه به
غيره من المكروه . والتحاور : التراجع ، وهي المحاورة ، يقال : حاوره محاورة
أي : راجعه الكلام ، وتحاورا قال عنترة :
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ، ولكان ، لو علم الكلام ، مكلمي
والمحادة . المخالفة . وأصله من الحد وهو المنع ، ومنه الحد : الحاجز بين
الشيئين ، قال النابغة :
إلا سليمان إذ قال المليك له : قم في البرية فاحددها عن الفند
الكبت : مصدر كبت الله العدو أي أذله وأخزاه .
النزول : نزلت الآيات في امرأة من الأنصار ، ثم من الخزرج ، واسمها خولة
بنت خويلد ، عن ابن عباس . وقيل : خولة بنت ثعلبة ، عن قتادة ومقاتل . وزوجها
أوس بن الصامت وذلك أنها كانت حسنة الجسم ، فرآها زوجها ساجدة في صلاتها ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 408
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٨