من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ( 12 ) يوم يقول المنافقون والمنافقات
للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم
بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظهره من قبله العذاب ( 13 ) ينادونهم ألم نكن
معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء
أمر الله وغركم بالله الغرور ( 14 ) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا
مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ( 15 ) ) .
القراءة : القراءة ( 1 ) في ( فيضاعفه ) ، والاختلاف فيه ، قد مضى ذكره في
سورة البقرة . وقرأ حمزة ( أنظرونا ) بقطع الهمزة وفتحها ، وكسر الظاء . والباقون :
( انظرونا ) بهمزة الوصل ، وضم الظاء . وقرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب : ( لا
تؤخذ منكم ) بالتاء . والباقون بالياء . وفي الشواذ قراءة سهل بن شعيب :
( وبإيمانهم ) بكسر الهمزة . وقراءة سماك بن حرب : ( وغركم بالله الغرور ) بضم
الغين .
الحجة : قال أبو علي : النظر هو تقليب العين إلى الجهة التي فيها المرئي .
والمراد رؤيته ( 2 ) . ومما يدل على ذلك قوله .
فيافي هل يجزي بكائي بمثله مرارا ، وأنفاسي إليك الزوافر
وإني متى أشرف على الجانب الذي به أنت من بين الجوانب ناظر
فلو كان النظر الرؤية ، لم يطلب عليه الجزاء ، لأن المحب لا يستثيب من النظر
إلى محبوبه شيئا ، بل يريد ذلك ويتمناه ، ويدل على ذلك قول الآخر :
ونظرة ذي شجن وامق ، إذا ما الركائب جاوزن ميلا
وأما قوله تعالى ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) فالمعنى أنه سبحانه لا ينيلهم
رحمته . وقد تقول : نظر إلي فلان إذا كان ينيلك شيئا . ويقول القائل : أنظر إلي نظر
هامش
( 1 ) ليس في نسخة : القراءة في .
( 2 ) أي : مقصود الناظر رؤيته في تلك الجهة من بين الجوانب أي : يقلب الحدقة .