معناه لا يتخالفون على شرب الخمر ، كما يتخالفون في الدنيا ، ولا يأثمون بشربها ،
كما يأثمون في الدنيا . ( إلا قيلا سلاما سلاما ) أي لا يسمعون إلا قول بعضهم
لبعض على وجه التحية : سلاما سلاما . والمعنى : إنهم يتداعون بالسلام على حسن
الآداب ، وكريم الأخلاق ، اللذين يوجبان التواد . ونصب ( سلاما ) على تقدير
سلمك الله سلاما ، بدوام النعمة ، وكمال الغبطة ( 1 ) . ويجوز أن يعمل سلام في
( سلاما ) لأنه يدل على عامله ، كما يدل قوله تعالى ( والله أنبتكم من الأرض نباتا )
على العامل في نبات ، فإن المعنى : أنبتكم فنبتم نباتا . ولجوز أن يكون ( سلاما )
نعتا لقوله ( قيلا ) . ويجوز أن يكون مفعول قيل . فالوجوه الثلاثة تحتملها الآية . ( وأصحب اليمين ما أصحب اليمين ( 27 ) في سدر مخضود ( 28 ) وطلح منضود ( 29 )
وظل ممدود ( 30 ) وماء مسكوب ( 31 ) وفاكهة كثيرة ( 32 ) لا مقطوعة ولا ممنوعة
( 33 ) وفرش مرفوعة ( 34 ) إنا أنشأناهن إنشاء ( 35 ) فجعلناهن أبكارا ( 36 ) عربا أترابا ( 37 )
لأصحاب اليمين ( 38 ) ثلة من الأولين ( 39 ) وثلة من الآخرين ( 40 )
القراءة : قرأ إسماعيل وحمزة وحماد ويحيى ، عن أبي بكر وخلف : ( عربا )
ساكنة الراء . والباقون : ( عربا ) بضمتين .
الحجة : العروب : الحسنة التبعل . قال لبيد :
وفي الحدوج عروب ، غير فاحشة ، * ريا الروادف ، يعشى دونها البصر ( 2 )
والفعول يجمع على فعل ، وفعل ، فمن التثقيل قوله : ( فاصبري إنك من قوم
صبر ) والتخفيف في ذلك شائع مطرد .
اللغة : السدر : شجر النبق . وأصل الخضد : عطف العود اللين . فمن ههنا
المخضود الذي لا شوك له . لأن الغالب أن الرطب اللين لا شوك له . والطلح قال أبو
هامش
( 1 ) في نسخة : العطية .
( 2 ) الحدج : مركب من مراكب النساء ، نحو الهودج والمحفة . والريا : مؤنث الريان ، وهر الأخضر
الناعم من الأغصان وغيرها . ووجه ريان : كثير اللحم . والروادف : الأعجاز ، جمع ردف أو
الرادفة .