الشابة ، لأنها يجري فيها ماء الشباب . والأعلام : الجبال واحدها علم . قالت
الخنساء :
وإن صخرا لتأتم الهداة به ، * كأنه علم في رأسه نار
وقال جرير . " إذا قطعن علما بدا ( 1 ) علما " والفناء : انتفاء الأجسام . والصحيح
أنه معنى يضاد الجواهر ( 2 ) باق لا ينتفي إلا بضد ، أو ما يجري مجرى الضد ، وضده
الفناء .
المعنى : ثم قال سبحانه عاطفا على ما تقدم من الأدلة على وحدانيته ، والإبانة
عن نعمه على خلقه فقال : ( خلق الانسان ) يعني به آدم . وقيل : جميع البشر ، لأن
أصلهم ادم عليه السلام . ( من صلصال ) أي . طين يابس . وقيل : حمأ منتن ويحتمل
الوجهين جميعا ، لأنه كان حما مسنونا ، ثم صار يابسا . ( كالفخار ) أي كالاجر
الخزف ( وخلق الجان ) أي أبا الجن . قال الحسن . هو إبليس أبو الجن ، وهو
مخلوق من لهب النار ، كما أن آدم عليه السلام مخلوق من طين ( من مارج من نار ) أي من
نار مختلط ، أحمر وأسود وأبيض ، عن مجاهد . وقيل : المارج الصافي من لهب
النار الذي لا دخان فيه . ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فبأي نعمه تكذبان أيها الثقلان
أي : أبأن خلقكما من نفس واحدة ، ونقلكما من التراب والنار إلى الصورة التي أنتم
عليها تكذبان .
( رب المشرقين ورب المغربين ) يعني مشرق الصيف ، ومشرق الشتاء ،
ومغرب الصيف ، ومغرب الشتاء . وقيل : المراد بالمشرقين مشرق الشمس والقمر ،
وبالمغربين مغرب الشمس والقمر . بين سبحانه قدرته على تصريف الشمس والقمر ،
ومن قدر على ذلك قدر على كل شئ ( فبأي آلاء ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان
بينهما برزخ لا يبنيان ) ذكر سبحانه عظيم قدرته حيث خلق البحرين العذب والمالح ،
يلتقيان ، ثم لا يختلط أحدهما بالأخر ، وهو قوله ( بينهما برزخ ) أي حاجز من قدرة
الله فلا يبغي الملح على العذب فيفسده ، ولا العذب على الملح فيفسده ، ويختلط
به . ومعنى مرج أرسل ، عن ابن عباس . وقيل : المراد بالبحرين بحر السماء ،
هامش
( 1 ) وفي المخطوطة : أبدا علم . وفي أخرى : علم بدا علم .
( 2 ) [ لان الجوهر ] .