وبات يعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها ( 1 )
ثم ( 2 ) قيل : أشار بأفول النجم إلى طلوعه ، لأن ما يأفل يطلع ، فاستدل بأفوله
وطلوعه على وحدانية الله تعالى ، وحركات النجم توصف بالهوي ، عن الجبائي .
وقيل : إن هويه سقوطه يوم القيامة ، فيكون كقوله ( وإذا الكواكب انتثرت ) ، عن
الحسن . ورابعها : إنه يعني به الرجوم من النجوم ، وهو ما يرمى به الشياطين عند
استراق السمع ، عن ابن عباس . وروت العامة عن جعفر الصادق ( ع ) أنه قال :
محمد رسول الله ( ص ) ( 3 ) نزل من السماء السابعة ، ليلة المعراج ، ولما نزلت السورة
أخبر بذلك عتبة بن أبي لهب ، فجاء إلى النبي ( ص ) وطلق ابنته ، وتفل في وجهه ،
وقال : كفرت بالنجم ، وبرب النجم . فدعا ( ص ) عليه وقال : اللهم سلط عليه كلبا
من كلابك ! فخرج عتبة إلى الشام ، فنزل في بعض الطريق ، وألقى الله عليه
الرعب ، فقال لأصحابه : أنيموني بينكم ليلا ( 4 ) ففعلوا . فجاء أسد فافترسه من بين
الناس ، وفي ذلك يقول حسان :
سائل بني الأصفر إن جئتهم * ما كان أنباء بني واسع
لا وسع الله له قبره ، * بل ضيق الله على القاطع
رمى رسول الله من بينهم * دون قريش ، رمية القاذع ( 5 )
واستوجب الدعوة منه * بما بين للناظر ، والسامع
فسلط الله به كلبه ، يمشي * الهوينا ، مشية الخادع ( 6 )
والتقم الرأس بيافوخه ، * والنحر منه قفرة الجائع
من يرجع العام إلى أهله ، * فما أكيل السبع بالراجع
قد كان هذا لكم عبرة * للسيد المتبوع ، والتابع
( ما ضل صاحبكم وما غوى ) يعني النبي أي : ما عدل عن الحق ، وما فارق
هامش
( 1 ) المستحيرة : الجفنة الدسمة الكبيرة .
( 2 ) وفي نسخة : وقيل .
( 3 ) وفي المخطوطة ليس لفظة " رسول الله " .
( 4 ) وليس فيها أيضا .
( 5 ) قذعه : رماه بالفحش ، وسوء القول .
( 6 ) وفي المخطوطة بعد هذا : حتى أتاه وسط أصحابه ، وقد علاهم سنة الهاجع .