قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواهم ( 16 ) والذين اهتدوا
زادهم هدى وآتاهم تقواهم ( 17 ) فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء
أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ( 18 ) فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر
لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ( 19 ) ويقول
الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال
رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت من الموت
فأوى لهم ( 20 ) .
القراءة : روي في بعض الروايات ، عن ابن كثير : ( أنفا ) بالقصر . والقراءة
المشهورة : ( آنفا ) بالمد .
الحجة : قال أبو علي : أنشد أبو زيد :
وجدنا آل مرة حين خفنا * جريرتنا ، هم الأنف الكراما
ويسرح جارهم من حيث يمسي ، * كأن عليه مؤتنفا حراما ( 1 )
أي : كان عليه حرمة شهر مؤتنف حرام ، فحذف . والأنف : الذين يأنفون من
احتمال الضيم . قال أبو علي : فإذا كان كذلك ، فقد جمع فعل على فعل ، لأن
واحد أنف أنف بدلالة قول الشاعر .
وحمال المئين إذا ألمت * بنا الحدثان ، والأنف النصور ( 2 )
وليس الأنف والأنف في البيتين مما في الآية في شئ ، لأن ما في الشعر من
الأنفة ، وما في الآية من الابتداء ، ولم يسمع أنف في معنى ابتداء . ويجوز أن يكون
توهمه ابن كثير مثل حاذر وحذر ، وفاكه وفكه ، والوجه المد . والآنف : الجائي من
هامش
( 1 ) مرة : بطن من قريش . والجريرة : الذنب ، وهي مفعول خفنا . والأنف الكراما مفعول ثان
لوجدنا . والأنف : صفة من أنف من الشئ أي : استنكف وتنزه عنه . وفي المخطوطة ( يمسي )
بدل ( يمشي ) وهو الأنسب للمقام . والمؤتنف : المستأنف والمبتدأ .
( 2 ) ألمت أي : نزلت . وحدثان الدهر وحدثانه : نوائبه . والنصور : مبالغة من الناصر .