يفعل على فعل وقال أبو الحسن : أسن إنما هو للحال التي تكون عليها . ومن قرأ
( آسن ) على فاعل ، فإنما يريد أن ذلك لا يصير إليه فيما يستقبل . وقوله ( أمثال
الجنة ) . فيه دليل على أن القراءة العامة التي هي مثل في معنى الكثرة ، لما فيه من
معنى المصدرية .
اللغة : المثوى : المنزل من قولهم . ثوى بالمكان ثواء إذا أقام به . ويقال
للمرأة أم المثوى أي ربة المنزل . والمثل والمثل بمعنى مثل الشبه والشبه ، والبدل
والبدل ( 1 ) . والأمعاء : جمع معي . وفي الحديث . ( المؤمن يأكل في معي واحد ،
والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) . وفيه وجوه من التأويل أحدها : إنه قال علي ( ع ) في
رجل معين والثاني : إن المعنى يأكل المؤمن فيسمي الله تعالى ، فيبارك في أكله
والثالث : إن المؤمن يضيق عليه في الدنيا ، والكافر يصيب منها . والرابع : إنه مثل
لزهد المؤمن في الدنيا ، وحرص الكافر عليها ، وهذا أحسن الوجوه .
الاعراب : قال الزجاج : مثل الجنة مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره : مثل الجنة
التي وعد المتقون مما قد عرفتموه من الدنيا ، جنة فيها أنهار إلى آخره . وقوله ( كمن
هو خالد في النار ) تقديره أفمن كان على بينة من ربه ، وأعطي هذه الأشياء ، كمن
زين له سوء عمله ، وهو خالد في النار .
المعنى : ثم قال سبحانه ( ذلك ) أي الذي فعلناه في الفريقين ( بأن الله مولى
الذين آمنوا ) يتولى نصرهم وحفظهم ، ويدفع عنهم ( وأن الكافرين لا مولى لهم )
ينصرهم ، ولا أحد يدفع عنهم ، لا عاجلا ولا آجلا . ثم ذكر سبحانه حال الفريقين
فقال : ( إن الله يدخل الذين أمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار )
أي من تحت أشجارها وأبنيتها ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ) أي
سيرتهم سيرة الأنعام . آثروا لذات الدنيا وشهواتها ، وأعرضوا عن العبر ، يأكلون
للشبع ، ويتمتعون لقضاء الوطر . ( والنار مثوى لهم ) أي موضع مقامهم ، يقيمون
فيها .
ثم خوفهم وهددهم سبحانه فقال : ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك )
هامش
( 1 ) كلاهما بمعنى الشريف الكريم ، ومنهما الأبدال .