كريم عند الله بما استحق بطاعته من الإكرام والإعظام . وقيل : كريم شريف في قومه
من بني إسرائيل ( أن أدوا إلي عباد الله ) هذا من قول موسى ( ع ) لفرعون وقومه
والمعنى : أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير ، فإنهم أحرار فهو كقوله ( فأرسل
معي بني إسرائيل ) فيكون ( عباد الله ) مفعول ( أدوا ) . وقال الفراء : معناه أدوا إلي
ما آمركم به يا عباد الله .
( إني لكم رسول أمين ) على ما أؤديه وأدعوكم إليه ( وأن لا تعلوا على الله )
أي لا تتجبروا على الله بترك طاعته ، عن الحسن . وقيل : لا تتكبروا على أولياء الله
بالبغي عليهم . وقيل : لا تبغوا عليه بكفران نعمه ، وافتراء الكذب عليه ، عن ابن
عباس وقتادة ( إني آتيكم بسلطان مبين ) أي بحجة واضحة يظهر الحق معها . وقيل :
بمعجز ظاهر يبين صحة نبوتي ، وصدق مقالتي .
فلما قال ذلك توعدوه بالقتل والرجم فتال : ( وإني عذت بري وربكم ) أي
لذت بمالكي ومالككم ، والتجأت إليه ( أن ترجموني ) أي من أن ترموني بالحجارة ،
عن قتادة . وقيل : إن الرجم الذي استعاذ منه موسى هو الشتم كقولهم : هو ساحر
كذاب ونحوه ، عن ابن عباس وأبي صالح . ( وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلوني ) أي إن
لم تصدقوني فاتركوني ، لا معي ولا علي . وقيل : معناه فاعتزلوا أذاي ، عن ابن
عباس .
فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ( 22 ) فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون
( 23 ) واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ( 24 ) كم تركوا من جنات وعيون ( 25 ]
وزروع ومقام كريم ( 26 ) ونعمة كانوا فيها فاكهين ( 27 ) كذلك وأورثناها قوما
آخرين ( 28 ) فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ( 29 )
اللغة : الرهو : السهل الساكن ، يقال : عيش راء أي خافض وادع . قال
الشاعر :
يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ، * ولا الصدور على الأعجاز تتكل ( 1 )
هامش
( 1 ) مقصوده توصيف نساء مورد مدحه بالاستواء في المشي ، فلا أعجازهن متخلفة عن سائر أعضاء
البدن ، ولا الصدور متكلة على الأعجاز بأن يتأخر الصدر عن الأعضاء ، ويتكل على الأعجاز ،