( 18 ) وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين ( 19 ) وإني عذت بربي وربكم
أن ترجمون ( 20 ) وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ( 21 ) .
الاعراب . ( يوم نبطش ) منصوب بقوله : ( إنا كاشفو العذاب قليلا ) . ويجوز
أن ينتصب بمضمر دل عليه ( منتقمون ) ، ولا ينتصب بقوله ( منتقمون ) لأن ما بعد
( إن ) لا يعمل فيما قبله .
المعنى : ثم لما أخبر سبحانه أن الدخان يغشى الناس ، عذابا لهم ، وأنهم
قالوا ويقولون على ما فيه من الخلاف : ( هذا عذاب أليم ) حكى عنهم أيضا قولهم :
( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) بمحمد ( ص ) والقرآن . قال سبحانه ( أنى
لهم الذكرى ) أي من أين لهم التذكر والاتعاظ ؟ وكيف يتذكرون ويتعظون . ( وقد
جاءهم رسول مبين ) أي وحالهم أنهم قد جاءهم رسول ظاهر الصدق والدلالة ( ثم
تولوا عنه ) أي أعرضوا عنه ، ولم يقبلوا قوله . ( وقالوا معلم مجنون ) أي هو معلم
يعلمه بشر مجنون بادعاء النبوة .
ثم قال سبحانه : ( إنا كاشفو العذاب ) أي عذاب الجوع والدخان ( قليلا ) أي
زمانا قليلا يسيرا إلى يوم بدر ، عن مقاتل . ( إنكم عائدون ) في كفركم وتكذيبكم .
فلما كشف الله سبحانه ذلك عنهم بدعاء النبي ( ص ) واستسقائه لهم ، عادوا إلى
تكذيبه . هذا على تأويل من قال إن ذلك الدخان كان وقت النبي ( ص ) . فأما على
القول الآخر فمعناه أنكم عائدون إلى العذاب الأكبر ، وهو عذاب جهنم . والقليل مدة
ما بين العذابين ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) أي واذكر لهم ذلك اليوم ، يعني يوم
بدر على القول الأول . قالوا : لما كشف عنهم الجوع ، عادوا إلى التكذيب ، فانتقم
الله منهم يوم بدر . وعلى القول الآخر البطشة الكبرى تكون يوم القيامة . والبطش هو
الأخذ بشدة وقع الألم . ( إنا منتقمون ) منهم ذلك اليوم .
ثم قال سبحانه : ( ولقد فتنا قبلهم ) أقسم سبحانه أنه فتن قبل كفار قوم
النبي ( ص ) ( قوم فرعون ) أي اختبرهم ، وشدد عليهم التكليف ، لأن الفتنة شدة
التعبد ، وأصلها الإحراق بالنار ، لخلاص الذهب من الغش . وقيل : إن الفتنة معاملة
المختبر ، ليجازى بما يظهر دون ما يعلم مما لا يظهر . ( وجاءهم رسول كريم ) أي
كريم الأخلاق والأفعال ، بالتجاوز والصفح ، والدعاء إلى الصلاح والرشد . وقيل :
تفسير مجمع البيان — صفحة 105
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٥