( وينزل الغيث ) فيما يشاء من زمان أو مكان ، والصحيح أن معناه : ويعلم
نزول الغيث في مكانه وزمانه ، كما جاء في الحديث : ( إن مفاتيح الغيب خمس لا
يعلمهن إلا الله ) وقرأ هذه الآية . ( ويعلم ما في الأرحام ) أي : ويعلم ما في أرحام
الحوامل ، أذكر أم أنثى ، أصحيح أم سقيم ، واحد أو أكثر . ( وما تدري نفس ماذا
تكسب غدا ) أي : ماذا تعمل في المستقبل . وقيل : ما يعلم بقاءه غدا ، فكيف يعلم
تصرفه . ( وما تدري نفس بأي أرض تموت ) أي : في أي أرض يكون موته .
وقيل : إنه إذا رفع خطوة ، لم يدر أنه يموت قبل أن يضع الخطوة أم لا . وإنما قال
( بأي أرض ) : لأنه أراد بالأرض المكان ، ولو قال بأية أرض ، لجاز . وروي أن ذلك
قراءة أبي . وقد روي عن أئمة الهدى عليهم السلام : أن هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على
التفصيل والتحقيق غيره تعالى . ( إن الله عليم ) بهذه الأشياء ( خبير ) بها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 96
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٦