يضطرون يوم القيامة إلى العلم بأن الله قد هداهم .
( أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) أي : لو أن
لي رجعة إلى الدنيا ، فأكون من الموحدين المطيعين . ثم قال سبحانه منكرا على هذا
القائل : ( بلى ) أي : ليس كما قلت ( قد جاءتك آياتي ) أي : حججي ودلالاتي
( فكذبت بها ) وأنفت من اتباعها ، وذلك قوله ( واستكبرت وكنت من الكافرين )
بها . وإنما قال ( جاءتك ) ، وإن كانت النفس مؤنثة ، لأن المراد بالنفس هنا
الانسان . وروي في الشواذ عن عاصم والجحدري ويحيى بن يعمر بكسر الكاف
والتاءات : ( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ) .
( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ) فزعموا أن له شريكا وولدا ( وجوههم
مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) الذين تكبروا عن الإيمان بالله . هذا استفهام
تقرير أي : فيها مثواهم ومقامهم . وروى العياشي بإسناده عن خيثمة قال : سمعت أبا
عبد الله عليه السلام يقول : من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما ، فإن صدق علينا
فإنما يصدق على الله وعلى رسوله ، وإن كذب علينا ، فإنما يكذب على الله وعلى
رسوله ، لأنا إذا حدثنا لا نقول : قال فلان ، وقال فلان ، إنما نقول : قال الله ، وقال
رسوله . ثم تلا هذه الآية : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ) الآية . ثم أشار
خيثمة إلى أذنيه فقال : صمتا إن لم أكن سمعته . وعن سودة بن كليب قال : سألت أبا
جعفر عليه السلام عن هذه الآية ، فقال : كل إمام انتحل إمامة ليست له من الله . قلت :
وإن كان علويا : قال عليه السلام : وإن كان علويا . قلت : وإن كان فاطميا ؟ قال : وإن
كان فاطميا !
( وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولاهم
يحزنون ( 61 ) الله خلق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ( 62 ) له مقاليد
السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ( 63 )
قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ( 64 ) ولقد أوحى إليك وإلى الذين من
قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 65 ) بل الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 411
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤١١