أحد قط ، فسال الله شيئا إلا أعطاه ، قوله ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض )
الآية .
ثم أخبر سبحانه عن وقوع العقاب بالكفار بان قال : ( ولو أن للذين ظلموا ما
في الأرض جميعا ومثله معه ) زيادة عليه ( لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة )
وقد مضى تفسيره . ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) أي : ظهر لهم يوم
القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا ينتظرونه ، ولا يظنونه واصلا إليهم ، ولم يكن
في حسابهم . قال السدي : ظنوا أعمالهم حسنات ، فبدت لهم سيئات . وقيل : إن
محمد بن المنكدر ، جزع عند الموت ، فقيل له : أتجزع ؟ قال : أخذتني آية من
كتاب الله ، عز وجل : ( وبدا لهم ) الآية . أخذتني أن يبدو لي من الله ما لم
أحتسب .
( وبدا لهم ) أي : وظهر لهم أيضا ( سيئات ما كسبوا ) أي : جزاء سيئات
أعمالهم ( وحاق بهم ) أي : نزل بهم ( ما كانوا به يستهزءون ) وهو كل ما ينذرهم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما كانوا ينكرونه ، ويكذبون به . ثم أخبر عن شدة تقلب الانسان من
حال إلى حال ، فقال : ( فإذا مس الانسان ضر ) من مرض ، أو شدة ( دعانا )
واستغاث بنا مسلما مخلصا في كشفه عالما بأنه لا يقدر غيرنا عليه .
( ثم إذا خولناه نعمة منا ) أي : أعطيناه نعمة من الصحة في الجسم ، والسعة
في الرزق ، أو غير ذلك من النعم ( قال إنما أوتيته على علم ) قيل فيه وجوه أحدها :
قال إنما أوتيته بعلمي وجلدي وحيلتي ، عن الحسن والجبائي . فيكون هذا إشارة إلى
جهلهم بمواضع المنافع والمضار . وثانيها : على علم على خبر علمه الله عندي ،
عن قتادة ومقاتل . وثالثها : على علم يرضاه عني . فلذلك أتاني ما أتاني من النعم .
ثم قال : ليس الأمر على ما يقولونه ( بل هي فتنة ) أي : بلية واختبار يبتليه الله بها ،
فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها ، فيجازيه بحسبها . وقيل : معناه هذه النعمة
فتنة أي : عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم . وقيل : معناه هذه المقالة التي قالوها
فتنة لهم ، لأنهم يعاقبون عليها .
( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) البلوى من النعمى . وقيل : لا يعلمون أن النعم
كلها من الله ، وان حصلت بأسباب من جهة العبد ( قد قالها ) أي : قد قال مثل هذه
الكلمة ، وهذه المقالة ( الذين من قبلهم ) مثل قارون حيث قال : ( إنما أوتيته على
تفسير مجمع البيان — صفحة 406
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠٦