إلى الله لهم البشرى فبشر عباد ( 17 ) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ( 18 ) أفمن حق عليه كلمة
العذاب أفأنت تنقذ من في النار ( 19 ) لكن الذين اتقوا ربهم غرف من فوقها
غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ( 20 )
اللغة : الظلة : السترة العالية ، جمعها ظلل . والإنقاذ : الإنجاء . والغرف :
المنازل الرفيعة ، واحدها غرفة .
الاعراب : ( ذلك ) : مبتدأ ، و ( يخوف الله به عباده ) : خبره . ( أن
يعبدوها ) : في موضع نصب بدل من الطاغوت ، والتقدير : ( والذين اجتنبوا عبادة
الطاغوت ) وخبر ( الذين اجتنبوا ) قوله : ( لهم البشرى ) والبشرى : ترتفع بالظرف
لجريه خبرا على المبتدأ . قال الزجاج : أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من
في النار : معناه الشرط والجزاء ، وألف الاستفهام هنا معناها معنى التوقيف . والألف
الثانية : جاءت مؤكدة معادة لما طال الكلام . والمعنى : أفمن حق عليه كلمة
العذاب ، أفأنت تنقذه ، ومثله ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم
مخرجون ) . أعاد أن الثانية والمعنى : إنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما تخرجون ،
ويكون على وجه آخر على أنه حذف الخبر . وفي الكلام دليل على المحذوف على
معنى : أفمن حق عليه كلمة العذاب ، يتخلص منه ، أو ينجو منه ، أفأنت تنقذ أي :
لا يقدر أحد أن ينقذه .
المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار
الذين تقدم ذكرهم : ( إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ) أي : موحدا له ، لا
أعبد معه سواه . والعبادة الخالصة هي التي لا يشوبها شئ من المعاصي ( وأمرت )
أيضا ( لأن أكون أول المسلمين ) فيكون لي فضل السبق وثوابه . ( قل إني أخاف إن
عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) أي : عذاب يوم القيامة . ( قل ) لهم ( الله أعبد
مخلصا له ديني ) وطاعتي ( فاعبدوا ) أنتم معاشر الكفار ( ما شئتم من دونه ) من
الأصنام . وهذا على وجه التهديد لهم بذلك
( قل ) لهم ( إن الخاسرين ) في الحقيقة هم ( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 390
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩٠