وهذا الكلام ليس قبله شئ يحمل عليه إلا في المعنى .
اللغة : التخويل : العطية العظيمة على وجه الهبة ، وهي المنحة ، خوله الله
مالا ، ومنه الحديث : ( كان يتخولهم بالموعظة مخافة السامة عليهم ) أي : يتعبدهم .
والحديث الاخر : ( إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا ، اتخذوا مال الله دولا ، ودين
الله دخلا ( 1 ) ، وعباد الله خولا ) أي : يظنون عباد الله عبيدهم ، أعطاهم الله ذلك . قال
أبو النجم :
أعطى فلم يبخل ، ولم يبخل ، كوم الذرى من خول المخول ( 2 )
والقانت : الداعي . والقانت : المصلي ، قال :
قانتا لله يتلو كتبه ، وعلى عمد من الناس اعتزل
آناء الليل : واحدها أني ، وأنى .
الاعراب : ( ذلكم الله ربكم له الملك ) : ذلكم مبتدأ . والله : عطف بيان .
وربكم : بدل من لفظة الله . وإن شئت كان خبرا لمبتدأ . ( له الملك ) : يرتفع
الملك بالظرف . والظرف مع ما ارتفع به في موضع الحال . والعامل فيه معنى
الإشارة . والتقدير : ثابتا له الملك . ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر . وكذا قوله ( لا
إله إلا هو ) : جاز أن يكون في موضع الحال أي : متوحدا بالوحدانية . وجاز أن
يكون خبرا آخر . ( فانى تصرفون ) : أنى في موضع نصب على الحال ، أو على
المصدر ، ومعناه : كيف تصرفون .
المعنى : ثم أبان سبحانه عن كمال قدرته بخلق آدم وذريته ، فقال : ( خلقكم
من نفس واحدة ) يعني آدم عليه السلام ، لأن جميع البشر من نسله ( ثم جعل منها زوجها )
يعني حواء أي : من فضل طينته . وقيل : من ضلع من أضلاعه . وفي قوله ( ثم
جعل منها زوجها ) ثم : يقتضي التراخي والمهلة ، وفي خلق الوالدين قبل الولد ،
ثلاثة أقوال أحدها : إنه عطف يوجب أن الكلام الثاني بعد الأول ، ويجري مجرى
قول القائل : قد رأيت ما كان منك اليوم ، ثم ما كان منك أمس . وإن كان ما كان
هامش
( 1 ) الدول - بضم الدال - جمع الدولة : وهي ما يتداوله الناس . والدخل : العيب ، والغش ،
والفساد ، وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر بها السنة .
( 2 ) الكوم جمع الكوماء : وهي الناقة عظيمة السنام .