والجبان ( 1 ) . فينبغي أن يكون وصفا قد أقيم مقام الموصوف . والأحسن أن لا تقام
الصفة مقام الموصوف ، إلا أن تكون صفة قد غلبت نحو العبد ، والأبطح والأبرق .
والقراءة بالتخفيف أحسن من حيث ذكرنا . ومن قرأ وأخر على الجمع ، كان ( أخر )
مبتدأ ، و ( من شكله ) في موضع صفته أي : من ضربه . و ( أزواج ) : خبر المبتدأ
لأنه جمع كالمبتدأ . وقد وصفت النكرة فحسن الابتداء بها . والضمير في ( شكله )
يعود إلى قوله ( حميم ) . ويجوز أن يكون المعنى من شكل ما ذكرناه .
ومن قرأ ( وآخر ) على الافراد ، فآخر يرتفع بالابتداء في قول سيبويه ، وفيه ذكر
مرفوع عنده ، وبالظرف في قول أبي الحسن ، ولا ذكر في الظرف لارتفاع الظاهر به ،
فإن لم تجعل آخر مبتدأ في هذا الوجه خاصة ، قلت : إنه يكون ابتداء بالنكرة ، فلا
أحمل على ذلك ، ولكن لما قال ( حميم وغساق ) دل هذا الكلام ، على أن لهم
حميما وغساقا . فحمل المعطوف على المعنى ، فجعل لهم المدلول عليه خبرا آخر ،
فهو قول . وكان التقدير لهم عذاب آخر من شكله أزواج ، فيكون من شكله في موضع
الصفة ، ويكون ارتفاع أزواج به في قول سيبويه وأبي الحسن . ولا يجوز أن يجعل
قوله ( من شكله أزواج ) في قول من قرأ وأخر على الجمع وصفا ، ويضمر الخبر
كما فعلت ذلك في قول من وحد ، لان الصفة منها ذكر إلى الموصوف . ألا
ترى أن أزواج إذا ارتفع بالظرف ، لم يجز أن يكون فيه ذكر مرفوع . والهاء التي
للافراد لا ترجع إلى الجمع في الوجه البين ، فتحصل الصفة بلا ذكر يعود منها إلى
الموصوف . وأما امتناع ( أخر ) من الصرف في النكرة ، فللعدل والوصف . فمعنى
العدل فيه أن هذا النحو لا يوصف به إلا بالألف واللام ، واستعملت ( أخر ) بلا ألف
ولام ، فصارت بذلك معدولة عن الألف واللام .
اللغة : المهاد : الفراش الموطأ ، يقال : مهدت له تمهيدا ، مثل : وطأت له
توطئة . والحميم : الحار الشديد الحرارة ، ومنه الحمى لشدة حرارتها . والغساق :
قيح شديد النتن ، يقال : غسقت القرحة تغسق غسوقا . وقيل : هو مشتق من
الغسق ، وهو السواد والظلمة أي : هو على ضد ما يراد في الشراب من الضياء
والرقة ، عن أبي مسلم ، ومنه يقال : ليل غاسق ، وغسقت عينه : أظلمت . وأغسق
المؤذن المغرب : أخره إلى الظلمة . والشكل بفتح الشين : الضرب المتشابه .
هامش
( 1 ) الكلاء : مرفأ السفن . ساحل كل نهر . والفدان : آلة يحرث بها . والجبان : المقبرة .