أمثال وأشباه ، عن مجاهد أي : متساويات في الحسن ومقدار الشباب ، لا يكون
لواحدة على صاحبتها فضل في ذلك . وقيل : أتراب على مقدار سن الأزواج ، كل
واحدة منهم ترب زوجها ، لا تكون أكبر منه . قال الفراء : الترب اللدة ، مأخوذ من
اللعب بالتراب ، ولا يقال إلا في الإناث . قال عمر بن أبي ربيعة :
أبرزها مثل المهاة تهادى بين عشر كواعب أتراب ( 1 )
( هذا ) يعني ما ذكر فيما تقدم ( ما توعدون ) أي : يوعد به المتقون ، أو
يخاطبون ، فيقال لهم هذا القول ( ليوم الحساب ) أي : ليوم الجزاء ( إن هذا ) الذي
ذكرنا ( لرزقنا ) أي : عطاؤنا الجاري المتصل ( ما له من نفاد ) أي : فناء وانقطاع ،
لأنه على سبيل الدوام ، عن قتادة . وقيل : إنه ليس لشئ في الجنة نفاد ، ما اكل من
ثمارها خلف مكانه مثله ، وما أكل من حيوانها وطيرها ، عاد مكانه حيا ، عن ابن
عباس .
( هذا وإن للطاغين لشر مآب ( 55 ) جهنم يصلونها فبئس المهاد ( 56 ) هذا
فليذوقوه حميم وغساق ( 57 ) وآخر من شكله أزوج ( 58 ) هذا فوج مقتحم معكم
لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ( 59 ) قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس
القرار ( 60 ) قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذبا ضعفا في النار ( 61 ) ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( غساق ) بالتشديد حيث كان في
القرآن . والباقون بالتخفيف . وقرأ أهل البصرة : ( وأخر ) بضم الألف . والباقون :
( آخر ) على التوحيد .
الحجة : قال أبو علي : أما الغساق بالتشديد ، فلا يخلو أن يكون اسما أو
وصفا . فالاسم لا يجئ على هذا الوزن إلا قليلا نحو الكلاء ، والفدان ،
هامش
( 1 ) قال في ( اللسان ) المهاة : البلورة والدرة . والمهاة : بقرة الوحش ، سميت بذلك لبياضها على
التشبيه بالبلورة والدرة . وتهادى في المشي : تبختر وتمايل . والبيت من أبيات قالها في
وصف محبوبته ثريا بنت عبد الله بن الحرث ، وبعده قوله :
" ثم قالوا تحبها قلت بهرا عدد الرمل والحصى والتراب "
وقد مر في الكتاب . وفي ( أمالي الشريف ) : " بين خمس كواعب . . . " .