بعض ) فجئناك لتقضي بيننا ، وذلك قوله ( فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ) أي : ولا
تجر علينا في حكمك ، ولا تجاوز الحق فيه بالميل لأحدنا على صاحبه .
( واهدنا إلى سواء الصراط ) أي : دلنا وأرشدنا إلى وسط الطريق الذي هو
طريق الحق . ثم حكى سبحانه ما قاله أحد الخصمين لصاحبه بقوله : ( إن هذا
أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ) قال الخليل : النعجة هي الأنثى من
الضأن ، والبقر الوحشية ، والشاة الجبلية . والعرب تكني عن النساء بالنعاج والظباء
والشاة . قال الأعشى :
فرميت غفلة عينه عن شاته ، * فأصبت حبة قلبها ، وطحالها ( 1 )
قال عنترة :
يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت على ، وليتها لم تحرم ( 2 )
( فقال أكفلنيها ) أي : ضمها إلي ، واجعلني كافلها الذي يلزم نفسه القيام بها
وحياطتها ، والمعنى : أعطنيها . وقيل : معناه انزل لي عنها حتى تصير في نصيبي ،
عن ابن عباس ، وابن مسعود ، ومجاهد . ( وعزني ، في الخطاب ) أي : غلبني في
مخاطبة الكلام . وقيل : معناه أنه إذا تكلم كان أبين مني ، وإن بطش كان أشد مني ،
وإن دعا كان أكثر مني ( 3 ) ، عن الضحاك . ( قال ) داود القد ظلمك بسؤال نعجتك )
معناه : إن كان الأمر على ما تدعيه ، لقد ظلمك بسؤاله إياك بضم نعجتك ( إلى
نعاجه ) فأضاف المصدر إلى المفعول به ( وإن كثيرا من الخلطاء ) أي : الشركاء
المخالطين جمع الخليط ( ليبغي بعضهم على بعض ) .
ثم استثنى من جملة الخلطاء الذين يبغي بعضهم على بعض ، الذين آمنوا
فقال : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : فإنهم لا يظلم بعضهم بعضا
( وقليل ما هم ) أي : وقليل هم . وما مزيدة . ( وظن داود أنما فتناه ) أي : وعلم
هامش
( 1 ) يصف معاشقته بامرأة ذات بعل ، وإصابته منها بعد انتهاز فرصة ومراقبة طويلة ، لغفلة بعلها .
والضمير في " عينه " و " شاته " يرجع إلى زوج تلك المرأة .
( 2 ) هذا أيضا من معلقة المشهورة . والقنص : الصيد . يقول : يا هؤلاء اشهدوا شاة قنص لمن
حلت له فتعجبوا من حسنها وجمالها ، لكنها حرمت علي . وذكر الزوزني في الحرمة المذكورة
في البيت وجهان ، فراجع إن شئت .
( 3 ) وفي المخطوطتين هكذا . " لان دعا كان أكثر مني ، لان بطش . . . " .