واحد . وإما أن يكون ( ذا ) بمنزلة الذي ، فيكون مفعول ( ترى ) الهاء المحذوفة من
الصلة ، ويكون ( ترى ) على هذا معناها الرأي ، وليس إدراك الحاسة ، كما تقول :
فلان يرى رأي أبي حنيفة . وإذا جعلت ( ذا ) بمعنى الذي ، صار تقديره ما الذي
تراه ، فيصير ( ما ) في موضع ابتداء ، والذي في موضع خبره . ويكون المعنى . ما
الذي تذهب إليه فيما ألقيت إليك ، هل تستسلم له وتتلقاه بالقبول ، أو تأتي غير
ذلك .
ومن قرأ ( ماذا تري ) ، فيجوز أن يكون ( ما ) مع ( ذا ) بمنزلة اسم واحد ، فيكونا
في موضع نصب ، والمعنى . أجلدا ترى على ما تحمل عليه ، أم خوار . أو يجوز أن
يكون ( ما ) مبتدأ ، و ( ذا ) بمعنى الذي ، ويعود إليه الذكر المحذوف من الصلة ،
والفعل منقول من رأى زيد الأمر ، وأريته الشئ ، إلا أنه من باب أعطيت . فيجوز
الاقتصار على أحد المفعولين دون الاخر ، كما أن أعطيت كذلك . ولو ذكرت
المفعول الآخر كان أريت زيدا خالدا . وقال ابن جني : من قرأ ( ماذا ترى )
فالمعنى : ماذا يلقى إليك ، ويوقع في خاطرك .
ومن قرأ ( ماذا ترى ) فالمعنى : ماذا تشير به ، وتدعو إلى العمل بحسبه ، وهو
من قولك . ما رأيك في كذا ، ومنه قوله . ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) أي :
بما يحضرك إياه الرأي والخاطر . وأما قوله ( أسلما ) فمعناه . فوضا وأطاعا وأما سلما
فمن التسليم أي : سلما أنفسهما ، وأراهما كالتسليم باليد ، لما أمرا به ، ولم يخالفا
ما أريد منهما من إجماع إبراهيم الذبح ، وإسحاق أو إسماعيل الصبر .
اللغة : التل : الصرع ، ومنه التل من التراب ، جمعه تلول . والتليل : العنق
لأنه يتل . والجبين . ما عن يمين الجبهة وشمالها ، وللوجه جبينان ، الجبهة بينهما .
والذبح ، بكسر الذال : المهيأ لان يذبح ، وبفتح الذال . المصدر .
الاعراب : اختلف في جواب ( لما ) من قوله ( فلما أسلما ) فقيل : هو
محذوف وتقديره : فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه فازا وظفرا بما أرادا . وقيل :
جوابه ناديناه . والواو زائدة . ( نبيا ) منصوب بأنه حال من ( بشرناه ) ، وذو الحال
( إسحاق ) .
المعنى : ثم أخبر سبحانه أنه استجاب لإبراهيم دعاءه ، بقوله : ( فبشرناه
تفسير مجمع البيان — صفحة 320
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٠