( وقال ) إبراهيم ( إني ذاهب إلى ربي ) قال ابن عباس : معناه مهاجر إلى ربي
أي : أهجر ديار الكفار ، وأذهب إلى حيث أمرني الله تعالى بالذهاب إليه ، وهي
الأرض المقدسة . وقيل : إني ذاهب إلى مرضاة ربي بعملي ونيتي ، عن قتادة .
( سيهديني ) أي : يهديني ربي فيما بعد إلى طريق المكان الذي أمرني بالمصير إليه ،
أو إلى الجنة بطاعتي إياه . قال مقاتل : وهو أول من هاجر ، ومعه لوط وسارة ، إلى
الشام . وإنما قال ( سيهديني ) ترغيبا لمن هاجر معه في الهجرة ، وتوبيخا لقومه .
فلما قدم الأرض المقدسة ، سأل إبراهيم ربه الولد فقال : ( رب هب لي من
الصالحين ) أي : ولدا صالحا من الصالحين ، كما تقول : أكلت من الطعام ،
فحذف لدلالة الكلام عليه .
( فبشرنه بغلام حليم ( 101 ) فلما بلغ معه السعي قال يبني إني أرى في
المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء
الله من الصابرين ( 102 ) فلما أسلما وتله للجبين ( 103 ) وناديناه أن يا إبراهيم ( 104 ) قد
صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين ( 105 ) إن هذا لهو البلاء المبين ( 106 )
وفديناه بذبح عظيم ( 107 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 108 ) سلم على إبراهيم ( 109 )
كذلك نجزى المحسنين ( 110 ) إنه من عبادنا المؤمنين ( 111 ) وبشرناه بإسحاق نبيا من
الصالحين ( 112 ) وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه
مبين ( 113 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( ماذا تري ) بضم التاء ، وكسر
الراء . والباقون بفتح التاء والراء . وفي الشواذ قراءة الأعمش والضحاك بضم التاء ،
وفتح الراء . وروي عن علي عليه السلام ، وابن مسعود وابن عباس ومجاهد والضحاك
والأعمش وجعفر بن محمد . ( فلما سلما ) بغير ألف ، ولام مشددة .
الحجة : قال أبو علي . من فتح التاء فقال ( ماذا ترى ) كان مفعول ترى أحد
الشيئين . إما أن يكون ( ماذا ) في موضع نصب بأنه مفعول ، ويكون بمنزلة اسم
تفسير مجمع البيان — صفحة 319
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٩