( وإن من شيعته لإبراهيم ) ، وقوله : ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من
عدوه ) . والروغ : الميل مات جهة إلى جهة ، يقال : راغ يروغ روغانا أي : حاد .
والرواغ . الحياد . قال عدي بن زيد :
حين لا ينفع الرواغ ، ولا * ينفع إلا المصادق النحرير
الاعراب : ( آلهة ) : بدل من قوله ( إفكا ) و ( افكا ) : مفعول ( تريدون ) .
( فما ظنكم ) : ما مبتدأ . وظنكم خبره . وقوله ( ضربا ) : مصدر فعل محذوف ،
والتقدير : يضربهم ضربا . والباء في قوله ( باليمين ) متعلق بذلك المحذوف .
و ( يزفون ) : حال من ( اقبلوا ) . ( والله خلتكم ) : في موضع نصب على الحال
من ( تعبدون ) ، والتقدير : أتعبدون ما تنحتون مخلوقين . ( هب لي ) : مفعوله
محذوف أي . ولدا .
المعنى : ثم أتبعه ، سبحانه وتعالى ، بقصة إبراهيم عليه السلام فقال . ( وإن من
شيعته لإبراهيم ) أي : وإن من شيعة نوح إبراهيم ، يعني : إنه على منهاجه وسنته في
التوحيد والعدل واتباع الحق ، عن مجاهد . وقيل إن معناه : لي إن من شيعة محمد
إبراهيم ، كما قال : ( إنا حملنا ذريتهم ) أي : ذرية من هو أب لهم ، فجعلهم ذرية
لهم ، وقد سبقوهم ، عن الفراء . ( إذ جاء ربه بقلب سليم ) أي : حين صدق الله ،
وآمن به بقلب سليم ، خالص من الشرك ، برئ من المعاصي والغل والغش ، على
ذلك عاش ، وعليه مات . وقيل : بقلب سليم من كل ما سوى الله تعالى ، لم يتعلق
بشئ غيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( إذ قال لأبيه وقومه ) حين رآهم يعبدون الأصنام من دون الله ، على وجه
التهجين لفعالهم ، والتقريع لهم . ( ماذا تعبدون ) أي : أي شئ تعبدون ( أئفكا
آلهة ) الإفك : هو أشنع الكذب وأفظعه ، وأصله قلب الشئ عن جهته التي هي له ،
فلذلك كان الكذب إفكا . وإنما قال ( آلهة ) على اعتقاد المشركين ، وتوهمهم
الفاسد في إلهية الأصنام ، لما اعتقدوا أنها تستحق العبادة .
ثم أكد التقريع بقوله : ( دون الله تريدون ) أي . تريدون عبادة آلهة دون عبادة
الرحمن ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، لان الإرادة لا يصح تعلقها
إلا بما يصح حدوثه . والأجسام مما لا يصح أن تراد . ( فما ظنكم برب العالمين )
تفسير مجمع البيان — صفحة 315
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٥