ولقد علمت إذا العشار تروحت * هدج الرئال بكنهن شمالا
ترمي العضاة بحاصب من ثلجها ، * حتى تبيت على العضاه جفالا
والخسف : سوخ الأرض بما عليها ، يقال : خسف الله به الأرض وخسف
القمر : إذهاب نوره . والخسوف للقمر ، والكسوف للشمس .
الاعراب : ( أخاهم ) : ينتصب بفعل مضمر ، والتقدير : وأرسلنا إلى مدين
أخاهم . ( وعادا ) : منصوب بفعل مضمر تقديره وأهلكنا عادا وثمودا . ( وقد
تبين ) : فاعله مضمر تقديره وقد تبين إهلاكهم لكم . ( وكانوا مستبصرين ) : في
موضع نصب على الحال . ( ليظلمهم ) : اللام لتأكيد النفي ، ولا يجوز إظهار أن
بعده .
المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال : ( وإلى مدين ) أي : وأرسلنا
إلى مدين ( أخاهم شعيبا ) وهذا مفسر فيما مضى ( فقال يا قوم اعبدوا الله ) بدأ
بالدعاء إلى التوحيد والعبادة ( وارجوا اليوم الآخر ) أي : وأملوا ثواب اليوم الآخر ،
واخشوا عقابه بفعل الطاعات ، وتجنب السيئات ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين )
أي : لا تسعوا في الأرض بالفساد . ثم أخبر أن قومه كذبوه ، ولم يقبلوا منه فعاقبهم
الله ، وذلك قوله : ( فكذبوه فأخذتهم الرجفة ) وقد مر بيانه . ( فأصبحوا في دارهم
جاثمين ) أي : باركين على ركبهم ميتين ( وعادا وثمودا ) أي . وأهلكنا أيضا عادا
وثمودا ، جزاء لهم على كفرهم ( وقد تبين لكم ) معاشر الناس كثير ( من مسكنهم )
وقيل : معناه ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجر واليمن ، آية في هلاكهم .
هامش
( 1 ) قوله لقد علمت أي : أيها الأمير ، إذا هو ظرف مفعول ثان لعلمت ، والعشار : جمع عشر ، أو
هي الناقة يمضي لها من حين اللقاح عشرة أشهر ، وتروحت استنشقت ، ومفعوله شمالا ، وهي
ريح معروفة توصف بشدة البرد ، وهدج الرئال : الهدج مصدر هدج الظليم أي : ذكر
النعام إذا مشى في ارتعاش ، والرئال : جمع رائل ، وهو فرخ النعام وهو مفعول أول لعلمت .
( بكنهن ) الكن : ما يكتن به من الحر والبرد ، وترمي العضاة : وهي شجرة كبيرة بحاصب أي :
ريح عاصف ، والمراد به هنا الثلج على التشبيه . فتكون ( من ) في قوله ( من ثلجها ) بيانية ( حتى
تبيت ) أي : ذلك الحاصب على العضاة . جفالا وهو الصوف الكثير ، والمعنى : ولقد علمت
أيها الأمير مشي الفراخ في ارتعاش في مسكنهن عند هبوب هذه الريح الموصوفة بالصفات
المذكورة ، فارحمني وجد علي ، والمراد من البيت الاسترحام والاستعطاف ( كذا في هامش
بعض المخطوطة ) .