عذابا ( من السماء بما كانوا يفسقون ) أي : يخرجون من طاعة الله إلى معصيته أي :
جزاء بفسقهم . ( ولقد تركنا منها أية بينة ) أي : تركنا من تلك القرية عبرة واضحة ،
ودلالة على قدرتنا . قال قتادة : هي الحجارة التي أمطرت عليهم . وقال ابن عباس :
هي آثار منازلهم الخربة . وقال مجاهد : هي الماء الأسود على وجه الأرض . ( لقوم
يعقلون ) ذلك ، ويبصرونه ، ويتفكرون فيه ، ويتعظون به ، فيزجرهم ذلك عن الكفر
بالله ، واتخاذ شريك معه في العبادة .
( وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر
ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 36 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة
فأصبحوا في دارهم جاثمين ( 37 ) وعادا وثمودا وقد تبين
لكم من مسكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم
عن السبيل وكانوا مستبصرين ( 38 ) وقرون وفرعون وهامان ولقد
جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ( 39 )
فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته
الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان
الله ليظلهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 40 ) .
اللغة : الرجفة : زعزعة الأرض تحت القدم ، يقال : رجف السطح من تحت
أهله ، يرجف رجفا ، ورجفة شديدة . والبحر رجاف : لاضطرابه . وأرجف الناس
بالشئ أي : أخبروا بما يضطرب لأجله من غير تحقق به . والحاصب : الريح
العاصفة التي فيها الحصباء وهي الحصى الصعار يشبه به البرد والجليد . قال
الفرزدق :
مستقبلين رياح الشام ، تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور
وقال الأخطل :
تفسير مجمع البيان — صفحة 24
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤