انا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وان من أمة الا خلا فيها نذير ( 24 ) وان
يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر
وبالكتب المنير ( 25 ) ثم اخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ( 26 ) .
اللغة : الحرور : السموم ، وهي الريح الحارة . قال الفراء : السموم لا يكون
إلا بالنهار ، والحرور يكون بالليل والنهار . والاستواء . حصول أحد الشيئين على
مقدار الأخر ، ومنه الاستواء في العود ، والطريق ، خلاف الإعوجاج لممره ، على
مقدار وضع له من غير انعدال . والإسماع : إيجاد المسموع بحيث يدركه السامع .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن عدله في حكمه ، فقال : ( ولا تزر وازرة وزر
أخرى ) أي : لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى أي : لا يؤاخذ أحد بذنب
غيره ، وإنما يؤاخذ كل بما يقترفه من الأثام ( وإن تدع مثقلة إلى حملها ) أي : لان
تدع نفس مثقلة بالآثام غيرها إلى أن يتحمل عنها شيئا من إثمها ( لا يحمل منه شئ )
أي : لا يحمل غيرها شيئا من ذلك الحمل . ( ولو كان ذا قربى ) أي : ولو كان
المدعو إلى التحمل ذا قرابة منها ، وأقرب الناس إليها ما حمل عنها شيئا ، فكل نفس
بما كسبت رهينة . قال ابن عباس : يقول الأب والأم : يا بني ! إحمل عني .
فيقول : حسبي ما علي .
( إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ) أي : وهم غائبون عن أحكام الآخرة
وأهوالها . وهذا كقوله : ( إنما أنت منذر من يخشاها ) والمعنى : إن إنذارك لا ينفع
إلا الذين يخشون ربهم ، فكأنك تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار . وقيل .
الذين يخشون ربهم في خلواتهم ، وغيبتهم عن الخلق . ( وأقاموا الصلاة ) أي :
أداموها ، وقاموا بشرائطها . وإنما عطف الماضي على المستقبل ، إشعارا باختلاف
المعنى ، لأن الخشية لازمة في كل وقت ، والصلاة لها أوقات مخصوصة . ( ومن
تزكى ) أي : فعل الطاعات ، وقام بما يجب عليه من الزكاة ، وغيرها من الواجبات .
وقيل : تطهر من الأثام ( فإنما يتزكى لنفسه ) لأن جزاء ذلك يصل إليه دون غيره
( وإلى الله المصير ) أي : مرجع الخلق كلهم إلى حيث لا يملك الحكم إلا الله
سبحانه ، فيجازي كلا على قدر عمله .
تفسير مجمع البيان — صفحة 239
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣٩