ربي ) أي : بفضل ربي حيث أوحى إلي ، فله المنة بذلك علي ، دون خلقه ( إنه
سميع ) لأقوالنا ( قريب ) منا فلا يخفى عليه المحق والمبطل .
( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ( 51 ) وقالوا آمنا به
وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ( 52 ) وقد كفروا به من قبل ويقذفون
بالغيب من مكان بعيد ( 53 ) وحيل بينهم وبين ما يشتهون
كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب ( 54 )
القراءة : قرأ أبو عمرو ، وأهل الكوفة ، غير عاصم : ( التناؤش ) بالمد ،
والهمز . والباقون بغير مد ، ولا همز .
الحجة : التناوش : التناول من قولهم : نشت أنوش ، قال الشاعر :
فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا ( 1 )
فمن لم يهمز جعله تفاعلا منه . ومن همز احتمل أمرين أحدهما : إنه أبدل من
الواو والهمز لانضمامها مثل : أقتت ، وأدؤر ، ونحو ذلك والأخر . يكون من النأش ،
وهو الطلب . قال رؤبة :
أقحمني جار أبي الخاموش * إليك نأش القدر المنئوش ( 2 )
والنأش : الحركة في الإبطاء . قال الشاعر :
تمنى نئيشا أن يكون أطاعني ، * وقد حدثت بعد الأمور أمور ( 3 )
هامش
( 1 ) قائله : عيلان بن حريث . والضمير في قوله ( في ) للإبل . وقوله ( من علا ) أي : من فوق .
يريد : إنها عالية الأجسام ، طوال الأعناق ، والأجواز : جمع جوز وهو الوسط أي . تتناول ماء
الحوض من فوق ، وتشرب شربا كثيرا ، وتقطع بذلك الشرب فلوات ، فلا يحتاج إلى ماء آخر .
( 2 ) قال ابن منظور : أبو الخاموش رجل معروف . يقال : وأقحمني أي : أدخلني ، وكأن الشاعر يذم
أبا الخاموش حيث إن جاره في الاحتياج والفقر أدخل الشاعر إلى من يخاطبه لأجل طلب الطعام
( عن هامش بعض المخطوطة ) .
( 3 ) قائله : نهشل بن حرى . قال ابن منظور : أي تمنى بعد الفوت أن لو أطاعني ، وقد حدثت أمور
لا يستدرك بها ما فات . أي : أطاعني في وقت لا تنفعه فيه الطاعة .