فالمعنى . ثم تتفكروا أي شئ بصاحبكم من الجنون أي : هل رأيتم ، من منشئه إلى
مبعثه ، وصمة تنافي النبوة ، من كذب ، أو ضعف في العقل ، أو اختلاف في القول
والفعل ، فيدل ذلك على الجنون .
( إن هو إلا نذير لكم ) أي : مخوف من معاصي الله ( بين يدي عذاب شديد )
: عذاب القيامة . ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل ) لهم يا محمد ( ما سألتكم من
أجر فهو لكم ) يعني لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئا من عرض الدنيا فتتهموني ،
فما طلبته منكم من أجر على أداء الرسالة ، وبيان الشريعة ، فهو لكم . وهذا كما
يقول الرجل لمن لا يقبل نصحه : ما أعطيتني من أجر فخذه ، وما لي في هذا فقد
وهبته لك . يريد : ليس لي فيه شئ ، ومنه النصح مجان . وقال الماوردي : معناه
إن أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي وذخره ، هو لكم دوني ، وهر المروي عن أبي
جعفر عليه السلام .
( إن أجري إلا على الله ) أي : ليس ثواب عملي إلا على الله ، فهو يثيبني
عليه ، ولا يضيعه ( وهو على كل شئ شهيد ) أي : عليم به ، لم يغب عنه شئ
فيعلم ما يلحقني من أذاكم ( قل ) يا محمد ( إن ربي يقذف بالحق ) ويلقيه إلى
أنبيائه ، عن قتادة ، ومقاتل . ( علام الغيوب ) علم جميع الخفيات ، وما غاب عن
خلقه في الأرضين ، والسنوات . ( قل ) يا محمد ( جاء الحق ) وهو أمر الله تعالى
بالإسلام والتوحيد . وقيل : هو الجهاد بالسيف ، عن ابن مسعود .
( وما يبدئ الباطل وما يعيد ) أي : ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إبداء ، ولا
إعادة ، ولا إقبال ، ولا إدبار ، لأن الحق إذا جاء لا يبقى للباطل بقية . وقيل : إن
الباطل إبليس لا يبدئ الخلق ، ولا يعيدهم ، عن قتادة ، وقيل : معناه ما يبدئ
الباطل لأهله خيرا في الدنيا ، ولا يعيد خيرا في الآخرة ، عن الحسن . وقال
الزجاج : ويجوز أن يكون ما استفهاما في موضع نصب على معنى : وأي شئ يبدئ
الباطل ، وأي شئ يعيده . قال ابن مسعود : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة ، وحول
البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول : ( جاء الحق وزهق
الباطل إن الباطل كان زهوقا ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) . ( قل إن
ضللت ) عن الحق كما تدعون ( فإنما أضل على نفسي ) أي . فإنما يرجع وبال
ضلالي علي ، لأني مأخوذ به دون غيري ( وإن اهتديت ) إلى الحق ( فبما يوحي إلي
تفسير مجمع البيان — صفحة 226
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٦