إرفعوا طعامكم ، فرفعوا طعامهم ، وخرج القوم ، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في
البيت ، فأطالوا المكث . فقام صلى الله عليه وآله وسلم وقمت معه ، لكي يخرجوا . فمشى حتى بلغ
حجرة عائشة . ثم ظن أنهم قد خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، فإذا هم جلوس
مكانهم ، فنزلت الآية .
وروي مثل ذلك عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : وكان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يخلو له المنزل ، لأنه كان حديث عهد بعرس ، وكان محبا
لزينب ، وكان يكره أذى المؤمنين . وقيل : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطعم معه بعض
أصحابه ، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة ، وكانت معهم ، فكره صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ،
فنزلت آية الحجاب ، عن مجاهد .
ونزل قوله : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) إلى آخر الآية ، في رجل من
الصحابة ، قال : لئن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنكحن عائشة بنت أبي بكر ، عن ابن
عباس ، قال مقاتل : وهو طلحة بن عبيد الله . وقيل : إن رجلين قالا : أينكح محمد
نساءنا ، ولا ننكح نساءه ، والله لئن مات لنكحنا نساءه ! وكان أحدهما يريد عائشة ،
والآخر يريد أم سلمة ، عن أبي حمزة الثمالي .
المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، يخيره في نسائه ، فقال : ( ترجي من
تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ) أي : تؤخر وتبعد من تشاء من أزواجك ، وتضم
إليك من تشاء منهن . واختلف في معناه على أقوال أحدها : إن المراد تقدم من تشاء
من نسائك في الإيواء إليك ، وهو الدعاء إلى الفراش ، وتؤخر من تشاء في ذلك ،
وتدخل من تشاء منهن في القسم ، ولا تدخل من تشاء ، عن قتادة قال : وكان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم بين أزواجه ، وأباح الله له ترك ذلك وثانيها : إن المراد تعزل من
تشاء منهن بغير طلاق ، وترد إليك من تشاء منهن بعد عزلك إياها ، بلا تجديد عقد ،
عن مجاهد ، والجبائي ، وأبي مسلم . وثالثها : إن المراد تطلق من تشاء منهن ،
وتمسك من تشاء ، عن ابن عباس .
ورابعها : إن المراد تترك نكاح من تشاء من نساء أمتك ، وتنكح منهن من
تشاء ، عن الحسن قال : وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب امرأة ، لم يكن لغيره أن يخطبها
حتى يتزوجها أو يتركها وخامسها : تقبل من تشاء من المؤمنات اللائي يهبن أنفسهن
لك ، فتؤويها إليك ، وتترك من تشاء منهن فلا تقبلها ، عن زيد بن أسلم ، والطبري .
تفسير مجمع البيان — صفحة 174
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٤