جديدا ، ونعاد بعد أن هلكنا . وتفرقت أجسامنا . ثم قال سبحانه : ( بل هم ) أي :
هؤلاء الكفار ( بلقاء ربهم ) أي : ما وعد ربهم به من الثواب والعقاب ( كافرون )
أي : جاحدون ، فلهذا قالوا هذا القول .
( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ( 11 )
ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا
فارجعنا نعمل صلحا إنا موقنون ( 12 ) ولو شئنا لأتينا كل نفس هدها
ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 13 )
فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد
بما كنتم تعلمون ( 14 ) إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا
وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ( 15 ) .
اللغة : التوفي : أخذ الشئ على تمام ، قال الراجز .
إن بني دارم ليسوا من أحد ، ولا توفتهم قريش في العدد
يقال استوفى الدين . إذا قبضه على كماله . والتوكيل : تفويض الأمر إلى غيره
للقيام به . والنكس : قلبك الشئ على رأسه ، ويقال في المرض : النكس بضم
النون . وأما النكس بكسر النون ، فهو السهم ينكس ، فيجعل أعلاه أسفله .
الاعراب : ( ولو ترى إذ المجرمون ) : يجوز أن يكون مفعول ( ترى )
محذوفا ، فيكون تقديره : ولو ترى المجرمين إذ هم ناكسوا رؤوسهم . ويجوز أن
يكون المعنى : لو رأيت ببصرك مثل قوله ( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ) فيكون ( ترى )
عاملا في ( إذ ) ، وجواب ( لو ) محذوف تقديره . لو رأيت المجرمين على تلك
الحالة ، رأيت ما تعتبر به غاية الاعتبار . ( فذوقوا ) أي : فيقال لهم : ذوقوا العذاب
بنسيانكم ، وهذا في موضع جر على أنه صفة ( ليومكم ) .
المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) يا محمد للمكلفين
تفسير مجمع البيان — صفحة 103
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٣