كان مقداره ألف سنة ، وهو يوم القيامة . فالمدة المذكورة مدة يوم القيامة إلى أن
يستقر الخلق في الدارين ، عن ابن عباس أيضا .
فأما قوله ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) ، فإنه أراد سبحانه على
الكافر ، جعل الله ذلك اليوم مقدار خمسين ألف سنة ، فإن المقامات في يوم القيامة
مختلفة . وقيل : إن المراد بالأول أن مسافة الصعود والنزول إلى السماء الدنيا في يوم
واحد للملك ، مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك ، من بني آدم ، وإلى السماء
السابعة مقدار مسيرة خمسين ألف سنة . وقيل : إن الألف سنة للنزول والعروج ،
والخمسين ألف سنة لمدة القيامة .
( ذلك علم الغيب والشهدة العزيز الرحيم ( 6 ) الذي أحسن كل شئ
خلقه وبدأ خلق الانسان من طين ( 7 ) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين
( 8 ) ثم سوئه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصر والأفئدة
قليلا ما تشكرون ( 9 ) وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل
هم بلقاء ربهم كافرون ( 10 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ونافع وسهل : ( خلقه ) بفتح اللام . والباقون :
( خلقه ) بسكون اللام . وفي الشواذ قراءة الزهري . ( وبدا خلق الانسان ) بغير همز .
وقرأ علي ، وابن عباس ، وأبان بن سعيد بن العاص ، والحسن ، بخلاف : ( أإذا
ضللنا ) بالضاد مكسورة اللام . وقرأ الحسن : ( صللنا ) بالصاد أيضا مفتوح اللام .
الحجة : قال أبو علي : خلقه منتصب على أنه مصدر دل عليه ما تقدم من قوله
( أحسن كل شئ ) . فأما الضمير الذي أضيف خلق إليه ، فلا يخلو من أن يكون
ضمير اسم الله تعالى ، أو يكون كناية عن المفعول . فالذي يدل عليه نظائره أن
الضمير لاسم الله تعالى ، لأنه مصدر لم يسند الفعل المنتصب عنه إلى فاعل ظاهر .
وما كان من هذا النحو أضيف المصدر فيه إلى الفاعل ، نحو : صنع الله ، ووعد
الله ، وكتاب الله عليكم . فكما أضيف هذه المصادر إلى الفاعل ، فكذلك يكون
خلقه مضافا إلى ضمير الفاعل ، لأن قوله ( أحسن كل شئ خلقه ) يدل على خلق
تفسير مجمع البيان — صفحة 100
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٠