التماثل ، فيجب أن يكونا قادرين عالمين حيين . ومن حق كل قادرين أن يصح كون
أحدهما مريدا لضد ما يريده الآخر من إماتة وإحياء ، أو تحريك وتسكين ، أو إفقار
وإغناء ، ونحو ذلك . فإذا فرضنا ذلك فلا يخلو إما أن يحصل مرادهما وذلك محال ،
وإما أن لا يحصل مرادهما ، فينتقض كونهما قادرين . وإما أن يقع مراد الآخر فينتقض
كون من لم يقع مراده من غير وجه منع معقول قادرا . فإذا لا يجوز أن يكون الإله إلا
واحدا . ولو قيل إنهما لا يتمانعان ، لأن ما يريده أحدهما يكون حكمة فيريده الآخر
بعينه ؟ والجواب : إن كلامنا في صحة التمانع لا في وقوع التمانع ، وصحة التمانع
يكفي في الدلالة ، لأنه يدل على أنه لا بد من أن يكون أحدهما متناهي المقدور ، فلا
يجوز أن يكون إلها .
ثم نزه سبحانه نفسه عن أن يكون معه إله ( ف ) قال : ( سبحان الله رب العرش
عما يصفون ) وإنما خص العرش لأنه أعظم المخلوقات ، ومن قدر على أعظم
المخلوقات ، كان قادرا على ما دونه . ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) معناه : إن
جميع أفعاله حكمة وصواب ، ولا يقال للحكيم لم فعلت الصواب . وهم يسألون
لأنهم يفعلون الحق والباطل . وقيل : معناه إنه لا يسأل عن ادعاء الربوبية ، وهم
مسؤولون إذا ادعوها ، ويدل على هذا التأويل النظم والسياق . وقيل : معناه لا
يحاسب على أفعاله ، وهم يحاسبون على أفعالهم . وقيل : معناه إنه لا يسأله
الملائكة والمسيح عن فعله كا وهو يسألهم ويجازيهم . فلو كانوا آلهة لم يسألوا عن
أفعالهم .
( أم اتخذوا من دونه آلهة ) وهذا استفهام إنكار وتوبيخ أيضا ( قل هاتوا
برهانكم ) أي : قل لهم يا محمد : هاتوا حجتكم على صحة ما فعلتموه ، لأنهم لا
يقدرون على ذلك أبدا . وفي هذا دلالة على فساد التقليد ، لأنه طالبهم بالحجة على
صحة قولهم . والبرهان : هو الدليل المؤدي إلى العلم . ( هذا ذكر من معي وذكر من
قبلي ) أي : وقل لهم يا محمد : هذا القرآن ذكر من معي بما يلزمهم من الأحكام ،
وذكر من قبلي من الأمم ممن نجا بالإيمان ، أو هلك بالكفر ، عن قتادة . وقيل : هذا
ذكر من معي بالحق في إخلاص الإلهية والتوحيد في القرآن . وعلى هذا ذكر من قبلي
في التوراة والإنجيل ، عن الجبائي ، قال . لأن القرآن ذكر أتاه الله ومن معه ، والتوراة
والإنجيل ذكر تلك الأمم . وقال أبو عبد الله عليه السلام : يعني بذكر من معي : من معه ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 80
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٠